وأما المسلم الذي لم يهاجر إذا قتل لم تجب الدية، وأما مسألة العادل والباغي فجريان التوارث باعتبار الاختلاف لم يتحقق؛ لأن أهل البغي ملتزمون أحكام الإسلام، ودار الإسلام دار أحكام، فباختلاف المنعة والملك لا يتباين الدار فيما بين المسلمين؛ لأن حكم الإسلام يجمعهم بخلاف أهل الحرب إذا اختلفت منعتهم وملكهم، حيث تختلف به الدار؛ لأن دار الحرب دار قهر لا دار أحكام، فلهذا افترقا.
الثالث: الرق، وهو مانع وافرًا كان كالقِنِّ أو ناقصا كالمكاتب والمدبر وأم الولد.
أجمع أهل العلم أن العبد لا يرث؛ لقوله تعالى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥]، ومتى ورث صار قادرًا على شيء، ولقوله ﷺ العبد وما في يده لمولاه، فلو ورثناه كان لمولاه، ولا قرابة بين مُورّثه ومولاه، وكذا المدبر وأم الولد بالإجماع، [ولا يرث](١) عنه بإجماع أهل العلم؛ لأنه لا مال له، فكيف يورث عنه؟
أما المكاتب هل يورث [عنه]، ولو مات (٢) رقًا؟ وقد مر في باب المكاتب.
وأما المستسعى كالمكاتب عند أبي حنيفة، [فللمستسعى من تركته](٣) ونصف ولاية، فكان كالمكاتب في الإرث والحجب.
وعندهما: حُرٌّ مديون [فيرث ويورث منه](٤) ويحجب، ذكره شمس الأئمة في شرحه. وبقولهما قال الحسن، وجابر بن زيد، والشعبي، والنخعي، والثوري، وابن أبي ليلى، والحكم، وحماد، ويحيى بن آدم، وداود، وابن عباس.
وقال مالك: لا يرث ولا يورث، وبه قال الشافعي في القديم، وهو قول زد.
وقال أحمد، والمزني، وابن المبارك، وحمزة الزيات، وأصحاب الظاهر:
(١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثالثة، وهناك كلمة لم نهتد لقراءتها. (٢) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثالثة. (٣) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثالثة. (٤) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثالثة.