للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ أَعْمَالِهَا، وَإِحْرَامَ الحَجِّ لَمْ يَتَأَكَّدْ، وَرَفْضُ غَيْرِ المُتَأَكَّدِ أَيْسَرُ؛ وَلِأَنَّ فِي رَفْضِ العُمْرَةِ، وَالحَالَةُ هَذِهِ إِبْطَالَ العَمَلِ، وَفِي رَفْضِ الحَجِّ امْتِنَاعٌ عَنْهُ، وَعَلَيْهِ دَمٌ بِالرَّفْضِ أَيُّهُمَا رَفَضَهُ؛ لِأَنَّهُ تَحَلَّلَ قَبْلَ أَوَانِهِ؛ لِتَعَذُّرِ المُضِيِّ فِيهِ، فَكَانَ فِي مَعْنَى الْمُحْصَرِ،

وعن صاحب المنتخب: والصواب: وكذلك عند أبي حنيفة؛ لأنه هو المثبت في نسخة المصنف.

قال شيخي صاحب النهاية: وكذا وجدت بخط شيخي، ولكل وجه (١).

أما الثانية والثالثة؛ فظاهر، وأما الأول فهو لدفع سؤال سائل، يعني: لما أخذ الأكثر حكم الكل؛ ينبغي أن يكون الأقل كالمعدوم حكمًا، فصار كأنه لم يطف شيئًا، وهناك ترفض العمرة كما مر، فكذا في المعدوم الحكمي عند أبي حنيفة، فقال: لا كذلك؛ لأنه لما أتى بشيء من أفعالها؛ فقد تأكدت العمرة ولم يتأكد الحج، فكان رفض غير التأكد أسهل.

(والحالة هذه)؛ أي: أتى بشيء من أفعالها.

(امتناع عنه)؛ أي: عن الإبطال، والامتناع أهون من الإبطال، ولا كذلك إذا لم يفعل شيئًا، ولأنه إذا أتى بشيء من أفعالها فالحج أولى بالترك؛ لرجحانها عليه، باعتبار وجود البعض وعدم وجود فيه، ولا معارضة بين الموجود والمعدوم، وإنما يكون للأكثر حكم الكل في حق أداء الركن.

أما في حق عدم الاعتبار فلا؛ إذ الموجود وإن قل راجح على المعدوم وإن كثر، والموجود لا يكون تبعًا له في اعتبار الوجود، بخلاف ما إذا كان الموجود أكثر، حيث يكون الموجود القليل تبعًا للراجح الغالب، وأيضًا هذا رجحان بحسب الوجود، وما ذكر بحسب الحال، فالرجحان بحسب الوجود أولى قبل أوانه؛ لأن أداء الأفعال في معنى المحصر، من حيث إنه تعذر المضي فيه بعد الشروع، وهذا الدم دم جبر لا شكر؛ لأنه في معنى فائت الحج، وهو يتحلل بأفعال العمرة، قال : «مَنْ فَاتَهُ الحَجُّ يحلُّ بعمرة لأجل إحرام الحج، فيلزمه حجة وعمرة». كذا في جامع قاضي خان.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>