قيل: الصحيح أنه حديث ابن عباس، يرفعه إلى النبي ﵇(١).
وعن عائشة أنه ﵇ قال:«إنّ أَوَّلَ نُسُكِنا في هذا اليوم أَنْ نَرْمِيَ ثُمَّ نذبَحَ ثُمَّ نَحلِقَ»(٢)، و (ثم) للترتيب، ولأن التأخير عن المكان كما لو جاوز الميقات بغير إحرام يوجب الدم بالإجماع.
وفي قوله:(ولأن التأخير) جواب عن قولهما - يعني القياس، كما قالا: أن لا يجب شيء مع القضاء، إلا أنا تركناه استدلالا بتأخير الإحرام منه، والقياس بترك دلالة النص. كذا في المبسوط (٣).
وفي الخبازية: تأخير الواجب في إيجاب الجبر؛ ملحق بترك الواجب في إيجاب سجود السهو في الصلاة، وقتها لو أخر ركنًا من أركانها يلزمه القضاء مع سجود السهو، فكذا لو أخر ركنا من أركان الحج وهو الطواف (٤).
وفي المبسوط: وتأويل أنه ﵇ عذرهم ذلك الوقت؛ لقرب عهدهم بتعلم الترتيب، وما يلحقهم من المشقة في ذلك، أو معنى قوله ﵇:«افْعَلْ وَلَا حَرَجَ»؛ أي: لا حرج فيما يأتي، وبه نقول، وإنما الدم عليه بما قدمه على وقته (٥).
وفي المستصفى: كان هذا في ابتداء الإسلام حين لم تستقر أفعال المناسك، دل عليه أنه ﵇ سئل في ذلك الوقت سعيت قبل أن أطوف، فقال:«افْعَلْ وَلَا حَرَجَ»، وذلك لا يجوز بالإجماع، واليوم لا يفتى بمثله، ولأن
(١) سبق تخريجه آنفًا. (٢) سبق تخريجه. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٧١). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٦٨). (٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٤٢).