جاهلا لا شيء عليه، وإن كان عامدًا ففي وجوب الدم روايتان.
وعند أبي حنيفة: التقديم والتأخير يوجب الدم ساهيًا أو جاهلا (١)، وبه قال زفر (٢)، ومالك (٣)، وعند أبي يوسف ومحمد: لا شيء فيهما، وإنما يجب في حلق القارن قبل الذبح دم (٤)؛ باعتبار أن الحلق في غير أوانه جناية على إحرامه، على ما يأتي في آخر هذا الفصل، لا باعتبارهما، وقولهما أصح قولي الشافعي.
(مستدرك بالقضاء)؛ أي: بالاتفاق. (شيء آخر)؛ كما لو أخر الصلاة عن وقتها.
روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه ﵇ وقف بالناس بمنى يسألونه، فجاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله، حلقت قبل الذبح ولم أُشْعِرْ، فقال ﵇:«اِفْعَلْ وَلَا حَرَجَ»، وجاء آخر وقال: نحرت قبل الرمي، فقال ﵇:«اِفْعَلْ وَلَا حَرَجَ»، فما سئل ﵇ عن شيء قدم أو أخر إلا قال:«اِفْعَلْ ولا حَرَجَ»(٥)، والخبر مذكور في التخصيص.
وتمسك أحمد بظاهر الحديث، يقول السائل: لم أُشْعِرْ، فأخرج الساهي والجاهل به.
وقلنا: الترتيب لو كان واجبًا لما سقط بالنسيان كالترتيب في أفعال الصلاة، وفيه تأمل.