للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الكُلُّ فِي هَذَا اليَوْمِ نُسُكٌ وَاحِدٌ فَكَانَ المَتْرُوكُ أَقَلَّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ المَتْرُوكُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ الدَّمُ لِوُجُودِ تَرْكِ الأَكْثَرِ (وَإِنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ) لِأَنَّ كُلَّ وَظِيفَةِ هَذَا اليَوْمِ رَمْيًا، وَكَذَا إِذَا تَرَكَ الْأَكْثَرَ مِنْهَا (وَإِنْ تَرَكَ مِنْهَا حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، تَصَدَّقَ لِكُلِّ حَصَاةٍ نِصْفَ صَاعٍ، إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ دَمًا فَيُنْقِصَ مَا شَاءَ) لِأَنَّ المَتْرُوكَ هُوَ الأَقَلُّ فَتَكْفِيهِ الصَّدَقَةُ.

عليه صدقة؛ لأنه ثلث وظيفة هذا اليوم، ولو تركه من اليوم الأول يجب الدم؛ لأنه كمال الرمي فيه.

ثم اعلم: أن وجوب الدم بترك الرمي، والصدقة بترك إحدى الجمار الثلاث إنما يستقيم إن لم يقضه في الأيام، أما لو قضى فيها يجب بالتأخير شيء عنده، خلافا لهما.

(ترك الأكثر منها)؛ أي: جمرة العقبة.

اعلم: أنا ذكرنا اختلاف العلماء في ابتدائها، وكذا يختلفون في آخرها، ففي ظاهر المذهب: آخر وقتها إلى غروب الشمس. رواه الحسن عن أبي حنيفة (١)، وبه قال الشافعي في قول (٢)؛ لقوله : «إن أول نسكنا في هذا اليوم الرمي» (٣)، وذهابه بالغروب.

وقال في قول: أنها تمتد إلى آخر أيام التشريق، فلا يلزم بتركها في اليوم الأول والثاني والثالث شيء؛ لأن الرمي كله في حكم نسك واحد.

وقال أبو يوسف: تمتد إلى زوال الشمس، وما بعده يكون قضاء كاليوم الثاني، إلا أنه لو رماه بالليل لا يلزمه شيء (٤)؛ لأنه رخص للرعاة الرمي به. كذا في المبسوط (٥).

(إلا أن يبلغ)؛ أي: صدقة أربع حصيات تبلغ دما، فحينئذ ينقص ما شاء؛


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٤/ ٦٤)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٣٥).
(٢) انظر: نهاية المطلب للجويني (٤/ ٣١٧)، المجموع للنووي (٨/ ٢٣٩).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٣٧)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٥٨).
(٥) المبسوط للسرخسي (٤/ ٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>