قوله:(وإن حلق موضع المحاجم)، وفي بعض النسخ: المحجم، وفي بعض مواضع المحاجم في المغرب: المحجمة بالكسر: قارورة الحجام، وكذا المحجم بطرح الهاء، والمحجم بالفتح موضع المحجمة من العنق عن الليث والأزهري، ومنه قوله: ويجب غسل المحاجم؛ يعني: مواضع الحجامة من البدن (٢).
وفي البدرية: وليس جمع محجم - بفتح الميم هاهنا - بدليل ذكر المحاجم بلفظ الجمع؛ لاختلاف عادات الناس في موضع الحجامة؛ فإن العرب يحتجمون على الرأس والفرس بين الكتفين، وأهل الهند على البطن. (وهي) أي: الحجامة (ليست من المحظورات)؛ لما روي أنه ﵇«احْتَجَم وَهُوَ مُحرِم»(٣)، وما كان يرتكب في إحرامه الجناية المتكاملة؛ ولأن ذلك الموضع غير مقصود بالحلق وإنما يحلق ليتمكن منها فصار بمنزلة حلق الصدر والساق فلا يلزم الدم. كذا في المبسوط (٤). وبه قال الشافعي (٥)، وأحمد (٦).
وحكي الأبهري عن مالك أنه تجب الصدقة فيه (٧) كقولهما؛ لأنه أماط به أذى عن نفسه.
قال الشافعي: قول مالك باطل، ولو كان إماطة الأذى يوجب الفدية
(*) الراجح: قول الصاحبين. (١) انظر: المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (٢٦). (٢) انظر: المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (١٠٥). (٣) أخرجه البخاري (٣/١٥ رقم ١٨٣٥)، ومسلم (٢/ ٨٦٢ رقم ١٢٠٢)، عن عباس ﵄. (٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٧٤). (٥) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٢٦)، والبيان للعمراني (٤/ ٢٠٥)، والمجموع للنووي (٧/ ٣٥١). (٦) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٨٥)، شرح الزركشي على الخرقي (٣/ ١١٧). (٧) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٤٠)، الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٨٦).