وفي المبسوط: قال أصحابنا: إذا حلق الشارب كله -وهو رواية الجامع الصغير - يلزمه الدم (١)، وبه قال الشافعي (٢)، وأحمد (٣)، ومالك في رواية (٤)؛ لأنه مقصود بالحلق يفعله الصوفية وغيرهم، ولكن هو رواية عن أبي حنيفة (٥).
والأصح عندي: أنه لا يلزم الدم؛ لأنه طرف من أطراف اللحية، وهو مع اللحية كعضو واحدٍ، وأنه دون ربع اللحية ليس له حكم الكل فلا يجب بما دون ربعه دم؛ بل تكفيه الصدقة بحسب ذلك (٦).
حتى لو كان الشارب ربع اللحية (يلزمه قيمة ربع الشاة)، ففي ربع ربعها ربع الشاة، وإنما اعتبر الشارب باللحية؛ لأنه أقرب إليها. ولذلك قيل: إنه طرف من أطرافها.
قال عبد الله الجرجاني: هذا قول محمد -أي: الاعتبار بربع اللحية قول محمد والأصح أنه تجب الصدقة وهو نصف الصاع (٧)؛ لأن عند أبي حنيفة فيما دون العضو يجب نصف الصاع، ومحمد يحتاج إلى الفرق بين ما إذا حلق أقل من ربع الرأس أو أقل من ربع اللحية، وبين ما إذا أخذ أقل من ربع الشارب فإنه اعتبر في أقل من ربع الرأس أو اللحية جزء، ولم يعتبر جزء في الدم في أقل من ربع الشارب حيث قال: فيه الصدقة.
ووجهه: أن المأخوذ من الشارب إذا كان أقل من ربع اللحية لا يكون معتبرا في الشرع لقلته.