للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَصَارَ كَمَا إِذَا تَحَلَّلَ مِنهَا قَبْلَ أَشْهُرِ الحَجِّ. وَمَالِكُ يَعْتَبِرُ الإِتْمَامَ فِي أَشْهُرٍ الحَجِّ، وَالحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا؛ وَلِأَنَّ التَّرَفُّقَ بِأَدَاءِ الأَفْعَالِ، وَالمُتَمَتِّعُ مُتَرَفِّقٌ بِأَدَاءِ النُّسُكَيْنِ فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ.

قَالَ: (وَأَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالُ وَذُو القَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحِجَّةِ)

ولكن هذا رد المختلف على المختلف؛ لأن عدم الفساد بالجماع بعد طواف الأكثر مذهبنا (١).

أما عند الشافعي (٢)، ومالك (٣): يفسد بالجماع قبل التحلل.

(والحجة عليه) أي: على مالك (ما ذكرناه) وهو أن للأكثر حكم الكل وصار بحال لا يفسد نسكه بالجماع، وقد وجد الأكثر في غير أشهر الحج فلا يكون جمعًا بين النسكين حقيقة، وهو ظاهر، وحكمًا؛ لما أن [الأكثر وجد في غير أشهر الحج، وهذا الخلاف يرجع إلى أن] (٤) للأكثر حكم الكل أم لا؟

(وأشهر الحج: شوال) ثم لما كان شرط التمتع أن يكون النسكان فيها؛ احتاج إلى بيان أشهره، فشرع في بيانه، فقال: أشهر الحج كذا.

(وعشر من ذي الحجة)؛ أي: عشرة أيام، وبه قال أحمد (٥)، ومالك في رواية ابن حبيب (٦).

وقال أبو يوسف: عشر ليال وتسعة أيام منه، فأما اليوم العاشر فليس بوقت الحج (٧). وبه قال الشافعي وأبو ثور (٨)؛ لأن فواته يتحقق بطلوع الفجر من يوم النحر.


(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٣٢)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٤٩).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٢٣٢)، اولمجموع للنووي (٧/ ٤١٤).
(٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٤٥٨)، والبيان والتحصيل لابن رشد (٣/٤).
(٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٧٥)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٤٣١).
(٦) انظر: المقدمات والممهدات لابن رشد (١/ ٣٨٣)، والتلقين للثعلبي (١/ ٨٠).
(٧) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٤٩)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٦٧).
(٨) انظر: البيان للعمراني (٤/ ٦٠)، وأسنى المطالب لزكريا الأنصاري (١/ ٤٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>