قوله:(خلافًا للشافعي)؛ فإن عنده لا يُكره للمكي ومن كان من حاضري المسجد الحرام القرآن والتمتع، ولكن لا يجب عليه دم (١). وبه قال أحمد (٢)، ومالك في القران (٣).
وقال عبد الملك بن ماجشون من أصحابه: يجب على المكي دم فيهما (٤).
وجه قول الشافعي: أن القارن أو المتمتع يترفه بإدخال عمل أحد النسكين في الآخر، والمكي وغيره في هذا سواء؛ لكن لا يجب الدم؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ﴾ [البقرة ١٩٦] وذلك إشارة إلى وجوب الهدي أو الصوم، فلم يوجب على المكي شيئًا مع شرع تمتعه.
ثم اختلف في حاضري المسجد الحرام؛ فعند الشافعي (٥)، وأحمد (٦): المكي ومن كان داره من مسافة القصر من مكة.
وفي اعتبار مسافة القصر له وجهان: أحدهما: أنه من عمارة مكة؛ لأن المسجد الحرام يعتبر من عمارات مكة؛ قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء ١] وأسرى به من بيت أم هانئ.
والثاني: أنه يعتبر من الحرم؛ لأن المسجد الحرام يذكر ويراد به الحرم؛ قال تعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة ٢٨] ولا يمكنون من دخول المسجد الحرام، وقال تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة ٩٥] والمراد به الحرم كذا في تتمتهم (٧).