للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هُوَ المَفْرُوضُ فِي الحَجِّ وَهُوَ رُكْنٌ فِيهِ، إِذْ هُوَ المَأمُورُ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وَيُسَمَّى طَوَافَ الإِفَاضَةِ وَطَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ (وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ هَذِهِ الأَيَّامِ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ مُوَقَّتٌ بِهَا (وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهَا لَزِمَهُ دَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَة) وَسَنُبَيِّنُهُ فِي بَابِ الجِنَايَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ: (ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مِنّى فَيُقِيمُ بِهَا) لِأَنَّ النَّبِيَّ رَجَعَ إِلَيْهَا كَمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ الرَّمْيُ وَمَوْضِعُهُ بِمِنّى (فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ اليَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، رَمَى الجِمَارَ الثَّلَاثَ، فَيَبْدَأُ بِالَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الخَيْفِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَرْمِي الَّتِي تَلِيهَا مِثْلَ ذَلِكَ وَيَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ العَقَبَةِ كَذَلِكَ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا) هَكَذَا رَوَى جَابِرٌ فِيمَا نَقَلَ مِنْ نُسُكِ رَسُولِ اللَّهِ مُفَسِّرًا، (وَيَقِفُ عِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ فِي

وأهل العراق يسمونه: طواف الزيارة. وأهل الحجاز: طواف الإفاضة. ويقال له: طواف يوم النحر وطواف الركن.

وفي التنبيه للشيرازي: ويخطب الإمام يوم النحر بعد الظهر يُعَلِّمُ الناس النحر والرمي والإفاضة (١). وبه قال أحمد (٢)؛ لما روي أنه : خطب على ناقته العضباء يوم النحر (٣).

وعندنا، ومالك (٤): لا خطبة يوم النحر لتقدمها يوم عرفة، وفي خطبته يوم النحر اضطراب كبير فلا تكون حجة، وقد صح أنه خطب يوم الثاني من النحر.

(ثم يعود) أي: بعد طواف الزيارة كما روينا وهو قوله: «لما حلق أفاض إلى مكة» الحديث.

(فيرميها) أي: من بطن الوادي ثم يأتي المقام الذي يصلي فيه الناس،


(١) التنبيه للشيرازي (٧٧ - ٧٨).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٩٤)، والإنصاف للمرداوي (٤/٤٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ١٩٨ رقم ١٩٥٤)، وبنحوه أخرجه البخاري في صحيحه (٢/٢٣ رقم ٩٨٣).
(٤) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٤١٥ - ٤١٦)، الذخيرة للقرافي (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>