للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ أَحْيَانًا فَلَا حَرَجَ (فَإِنْ قَدَّمَ الإِحْرَامَ عَلَى هَذِهِ المَوَاقِيتِ جَازَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَإِثْمَامُهُمَا أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا

القتال فيها حلال أبدًا؛ بل واجب إذا تغلب فيها كفار أو بغاة يجب قتالهم بالإجماع، ويحل الدخول للقتال بالإجماع؛ لأنه يكثر دخوله لحوائجه؛ لأنه تابع لأهل مكة وهذا وجه آخر غير ما ذكرنا لتخصيص من هو داخل الميقات له (١).

وفي مبسوطي شمس الأئمة وفخر الإسلام ولنا: حديث ابن عباس أنه "رخص للحطابين أن يدخلوا بلا إحرام" (٢)، والظاهر أنهم لا يجاوزون الميقات فدل أنه من كان داخل الميقات له الدخول بغير إحرام (٣).

قوله: (فإن قدم الإحرام) وهذا بالإجماع (٤).

أما الخلاف في الأفضلية، فعندنا: الأفضل التقديم عليها (٥). وبه قال الشافعي في قول (٦)؛ لما فيه من إتمام الحج؛ فإن عمر وعليا وابن مسعود فسروا الإتمام في قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٦] وروي عن أم سلمة أنه قال: «مَنْ أَحرَمَ مِنَ المَسجِدِ الأَقْصَى إِلَى المَسجِدِ الحَرامِ بِحَجِّ أو عُمرَةٍ غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخَّرَ، ووَجَبَتْ لَهُ الجَنةُ» وفي رواية: «وإن كانَتْ أكثر من زَبَدِ البَحرِ» رواه أبو داود وأحمد ابن ماجه والدارقطني (٧)، وأبو داود لو أخرج حديثًا ولم يتكلم في رجاله كان حجة.

ولأن فيه مسارعة إلى الطاعة.


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٦٧).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٩ رقم ١٣٥١٧)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٤١٣ - رقم ٨٩٢).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٦٨).
(٤) حكى الإجماع على جوازه ابن المنذر في الإجماع (٥١)، وابن قدامة في المغني (٣/ ٢٥٠).
(٥) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ١٦٤)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٣٤٣).
(٦) انظر: الأم للشافعي (٢/ ١٥١)، والمجموع للنووي (٧/ ١٩٩).
(٧) أخرجه أبو داود (٢/ ١٤٣ رقم ١٧٤١)، وابن ماجه (٢/ ٩٩٩ رقم ٣٠٠١)، وأحمد (٤٤/ ١٨٠ رقم ٢٦٥٥٦)، والدارقطني (٣/ ٣٤٣ رقم ٢٧١١)، وضعفه ابن الملقن البدر المنير (٦/ ٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>