للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِقَوْلِهِ : «لَا يُجَاوِزُ أَحَدٌ المِيقَاتَ إِلَّا مُحْرِمًا» وَلِأَنَّ وُجُوبَ الإِحْرَامِ لِتَعْظِيمِ هَذِهِ البُقْعَةِ الشَّرِيفَةِ، فَيَسْتَوِي فِيهِ الحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَغَيْرُهُمَا (وَمَنْ كَانَ دَاخِلَ المِيقَاتِ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ لِحَاجَتِهِ) لِأَنَّهُ يَكْثُرُ دُخُولُهُ مَكَّةَ، وَفِي إِيجَابِ الإِحْرَامِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَرَجٌ بَيْنٌ، فَصَارَ كَأَهْلِ مَكَّةَ حَيْثُ يُبَاحُ لَهُمْ الخُرُوجُ مِنهَا ثُمَّ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ لِحَاجَتِهِمْ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَصَدَ أَدَاءَ النُّسُكِ،

واحدًا؛ لأنه دخلها يوم فتح مكة بغير إحرام.

وإن أراد تجارة أو طلب غريم له؛ فيه قولان: أحدهما: لا يجب؛ لأن هذا الإحرام لتحية البقعة، فإذا لم يأت به يسقط كتحية المسجد (١).

ولنا: قوله : «لَا يُجَاوِزُ أحَدٌ … » (٢) الحديث، وخص المكي منه؛ لأن المقصود من الإحرام عند الميقات تعظيم مكة التي شرفها الله تعالى وعظمها، والمكي بالاستطانة لها أو لما حولها جعل نفسه تبعًا لها فقد عظمها، فلم يتصور منه القدوم عليها، فلا يلزمه ما يجب بحق القدوم على الآفاقي، فإنهم كالحراس حول الحصن، وإنما يلزمهم الإحرام الذي هو شرط الحج أو العمرة. إليه أشير في الأسرار.

وفي المبسوط: لنا حديث ابن شريح الخزاعي أنه قال في خطبته يوم الفتح: «أَلَا إِنَّ مَكَّةَ حَرّمَها اللهُ تَعالى يوم خلق السموات والأرض، فإنّها لم تَحِلَّ لأحد قبلي ولا تَحِلُّ لأحدٍ بعدي، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعة من نهار، ثم هِيَ حرام إلى يوم القِيامَةِ» (٣) فقد ترخص دخول مكة [بغير إحرام] (٤) للقتال لرسول الله على وجه الخصوصية، وإنما يكون كذلك إذا لو [لم] (٥) يكن لغيره أن يصنع كصنيعه.

قال أبو بكر في العارضة: أراد بذلك دخوله بغير إحرام لأجل القتال؛ إذ


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٦٧).
(٢) سبق تخريجه آنفا من حديث ابن عباس.
(٣) أخرجه البخاري (١/٣٢ رقم ١٠٤)، ومسلم (٢/ ٩٨٧ رقم ١٣٥٤).
(٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>