للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ وَظِيفَةُ العُمْرِ، فَكَانَ العُمْرُ فِيهِ كَالوَقْتِ فِي الصَّلَاةِ.

وَجْهُ الأَوَّلِ: أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ خَاصٌ، وَالمَوْتُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرُ نَادِرٍ، فَيُضَيَّقُ احْتِيَاطًا، وَلِهَذَا كَانَ التَّعْجِيلُ أَفْضَلَ، بِخِلَافِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ المَوْتَ فِي مِثْلِهِ نَادِرٌ.

وَإِنَّمَا شَرَطَ الحُرِّيَّةَ … ... … ... … ... ..

فأُحَرِّجُ عليهم بيوتهم والله ما أراهم مسلمين، قالها ثلاثًا (١)، فهذا التهديد الشديد يدل على تضييق الوجوب، والمعنى ما ذكر في الكتاب.

وأما تأخيره عليه فقد منعه بعض مشايخنا فقال: نزلت قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٧]. سنة عشر منها، وأما النازل سنة ست فقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وهذا أمر بالإتمام لمن شرع فيه فلا يثبت به ابتداء الفرضية مع أن التأخير فيما لا يحل لما فيه من التعريض للفوت، والنبي كان يأمن ذلك؛ لأنه مبعوث لبيان الأحكام، والحج ركن من أركان الإسلام، فأمن أن يموت قبل أن ينتهي فعله، ولأن تأخيره كان بعذر، وذلك أن المشركين كانوا يطوفون بالبيت عراةً ويُلبّون تلبية فيها شرك، وما كان التغيير ممكنا للعهد حتى إذا تمت المدة بعث عليا حتى إذا قرأ عليهم سورة البراءة ونادى: «ألا لا يطوفَنَّ بهذا البيت بعد هذا العام مشرك، ولا عُرْيَان» (٢)، ثم حج بنفسه.

ومن العذر أنه لا يستطيع الخروج وحده؛ بل يحتاج إلى الأصحاب، ولم يكن متمكنا من تحصيل كفاية كل واحد منهم ليخرج، فلهذا أخره، كذا في المبسوط (٣)، والمسألة مستقصاة في الأصول.

قوله: (وإنما شرط الحرية) فإن قيل: الصلاة والصوم يجبان على العبد والحج لا يجب، فما وجه الفرق؟


(١) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٤/ ٩٢٣ رقم ١٥٦٧)، وابن كثير في مسند الفاروق (١/ ٤٥٠).
(٢) أخرجه البخاري (٦/ ٦٤ رقم ٤٦٥٥)، ومسلم (٢/ ٩٨٢ رقم ١٣٤٧) من حديث أبي هريرة .
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>