للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هنا انتهى الكلام على خيار النقيصة وشرع الله في موانع رد المبيع على البائع لأجل العيب فقال: (ومنع منه بيع حاكم، ووارث رقيقا فقط بين أنه إرث) أي ومنع من الرد المفهوم من قوله: ورد بيع حاكم باع رقيق غيره كمفلس أوغيره بين أنه لغيره وأما غير الرقيق فلا يمنع بيع الحاكم من الرد. وكذلك بيع الوارث تركة الميت لقضاء ديون الميت أو لإنفاذ وصيته فإنه يمنع من الرد إذا بين أن الرقيق إرث. والفرق بين الرقيق وغيره أن الرقيق عاقل إن أحبك كتم عيوبه وإن كرهك أظهر ما ليس فيه.

قوله: (وخير مشتر ظنه غيرهما) أي وخير مشتر في الرد والإمضاء إذا اشترى من الحاكم أو الوارث يظنهما غيرهما أوظن المبيع لهما، وأما إن جهل الحكم بأن لا رد له عليها فإنه ليس له الرد لأن الجهل بالحكم لا يمنع ما ترتب بالحكم.

قوله: (وتبري غيرهما فيه مما لم يعلم إن طالت إقامته، وإذا علمه بين أنه به ووصفه أو أراه له ولم يجمله) هذا هو المانع الثاني أي ومنع من الرد أي وتبرأ غير الحاكم والوارث في الرقيق من عيب لم يعلمه يمنع من الرد بشرط إن طالت إقامة الرقيق عنده، وأما إن لم تطل إقامته عنده فإنه لا ينفعه التبري منه لأن هؤلاء يريدون أن يذهبوا بأموال الناس باطلا، فلا ينفعهم البراءة وإن علم البائع العيب بين أنه بالمبيع ووصفه وصفا شافيا كاملا كالروية أو أراه ولم يحمله أي ولم يحمل البائع العيب بل يفصله تفصيلا ولا يقول لسارق بل يفصل السرقة أو الأباق أو الدبر مثلا كيف كان ذلك فلا يحمله إجمالا كما إذا قال: هو سارق فقط فوجد ينقب البيوت، أو قال: يأبق، فوجد يأبق إلى بلد بعيد فإن ذلك عيب يرد به.

قوله: (وزواله) هذا هو المانع الثالث أي وزوال العيب قبل الرد به يمنع من الرد لأن المعلول يدور مع العلة وجودا وعدما.

قوله: (إلا محتمل العود) أي وزوال العيب يمنع من الرد إلا العيب المحتمل العود في المبيع كالجنون مثلا أو البول في الفراش فإنه لا يمنع زواله الرد.

قوله: (وفي زواله بموت الزوجة وطلاقها وهو المتأول، والأحسن، أو بالموت فقط وهو الأظهر أولا؛ أقوال) أي وفي زوال عيب التزويج بموت زوجة العبد أو زوج الأمة وطلاقها وهو المتأول على المدونة، والأحسن عند التونسي، وإنما يزول ذلك العيب بموت الزوجة أو الزوج دون الطلاق وهو الأظهر أولا يزول ذلك العيب

<<  <  ج: ص:  >  >>