للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جعل له الخيار منهما، أو إنما يصح إذا نقد الثمن الذي ترتب في ذمته بعقد بيع البت، وإن لم ينقد فلا يجوز، للزوم فسخ دين في مؤخر وهو سلعة فيها خيار، وإليه ذهب أكثر الأشياخ.

قوله: وصح بعد بت لو قال الشيخ : وجاز، لكان أولى.

قوله: صح يوهم أنه لا يجوز ابتداء.

قوله: (وضمنه حينئذ المشتري) أي وحيث جعل في البيع خيارا بعد البت، ضمن المشتري حينئذ المبيع، لأنه صار بائعا في الحقيقة بخيار، كان الخيار له أو للبائع.

قوله: (وفسد بشرط مشاورة بعيد، أو مدة زائدة) أي وفسد البيع بشرط مشاورة شخص بعيد، وحد البعد ما زاد على أمد أيام الخيار المعهود شرعا، وفسخ وإن أسقط ذلك الشرط، لأن العقد وقع فاسدا، وكذلك ما بعده من شرط مدة زائدة عن أمد الخيار، أو مدة مجهولة كمتى يقدم فلان، وأما إن عقد البيع على خيار، ولكن لم يضربا أجل الخيار جاز البيع.

قال في المدونة: ومن باع عبدا بالخيار ولم يضرب له أجلا جاز البيع، وجعل له من المدة ما ينبغي في مثل تلك السلعة. انتهى (١).

اختلف ابن عبدوس وابن سحنون فيمن باع بالخيار واشترط أكثر من الأمد الذي يصلح في الشرع في الخيار، فهلك المبيع فممن ضمانه، فابن عبدوس هو من المشتري يجوز، وابن سحنون هو من البائع لأنه بيع خيار.

فقال أبو القصي السوسي: سمعت ابن المواز هو بيع فاسد، فقيل له: رواية، قال: نعم، إذا باع بالخيار وشرط النقد فالبيع فاسد، فهذه نظيرها، لأنه اشترط الزائد على ما يصلح من ضرب الأجل كاشتراط النقد. انتهى من المدارك.

قوله: (أو مجهولة أو غيبة على ما لا يعرف بعينه، أو لبس ثوب ورد أجرته) أي وكذلك لا يجوز شرط غيبة بائع أو مبتاع على ما لا يعرف بعينه، وكذلك لا يجوز شرط لبس ثوب في أمد الخيار، إذ هو كبيع العربان فإن وقع ذلك الشرط ونزل رد أجرة لبس الثوب.


(١) تهذيب المدونة: ج ٣، ص: ٤٨. ونص المدونة: قلت: أرأيت إن اشتريت سلعة على أني بالخيار ولم أجعل للخيار وقتا أترى هذا البيع فاسدا أو جائزا؟ قال: أراه جائزا وأجعل له من الخيار مثل ما يكون له في مثل تلك السلعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>