للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (واستخدمه، وكثلاثة في دابة، وكيوم لركوبها ولا بأس بشرط البريد، أشهب: والبريدين. وفي كونه خلافا تردد) أي ومدة الخيار في الدابة، إن قصد اختبارها في الجملة، وإن قصد منها الركوب فقط، فمدة الخيار فيها يوم، ولا بأس أن يشترط فيها ركوب بريد واحد عند ابن القاسم، وقال أشهب ولا بأس بشرط ركوب بريدين، وفي كون قول أشهب خلافا لقول ابن القاسم، وهو ظاهر المدونة، وعليه فقال أبو عمران: كل واحد منهما حد الذهاب فقط، فالذهاب والإياب عند ابن القاسم بريدان وعند أشهب أربعة، أو وفاق كما جوزه عياض قائلا: قد يحتمل موافقة القولين، فإن ابن القاسم حد الذهاب دون الرجوع إذ لابد منه، وأشهب حدهما فيه تردد للمتأخرين في الفهم، لعل اللائق في اصطلاحه تأويلان.

قوله: (وكثلاثة في ثوب) أي ونحوه أي ومدة الخيار في الثوب ونحوه ثلاثة أيام، ولا يشترط لبسه بخلاف استخدام العبد، لأنه لا يختبر باللبس، وإنما يحتاج فيه إلى معرفة قيمته، وحال الثمن فقط.

وإذا لم يجز اشترط اللبس، فأحرى أن لا يجوز بغير شرط. وإن شرط اللبس

فسد البيع، وإذا فسخ البيع لزم الكراء لأجل اللبس، ولم يجعلوه كسائر البيوعات الفاسدة إذا فسخت لا يلزم فيها رد الغلة ولا عوض عنها. انتهى من إكمال الإكمال (١).

فلو بيع عرض بعرض اعتبر في تلك المدة المقصود منهما بالخيار.

وفي إكمال الأكمال: قال عياض: واختلف إذا شرطا الخيار ولم يعينا مدته، فقال مالك: البيع جائز، ويضربانه بحسب المبيع.

وقال أحمد وإسحاق: ويجوز البيع ويلزم الشرط، والخيار له أبدا حتى يرد أو يأخذ.

وقال الأوزاعي: البيع جائز ويسقط الخيار.

وقال الشافعي وأبو حنيفة: البيع فاسد (٢).

قوله: (وصح بعد بت، وهل إن نقد؛ تأويلان) أي وصح جعل الخيار بعد بت العقد، وهل يصح الخيار بعد البت مطلقا نقد الثمن أم لا، لأن المقصود تطييب نفس من


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٣٥٢.
(٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٣٥٢/ ٣٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>