ابن رشد: وكذلك الخلاف إذا اشترى بأكثر إلى أجله ثم تراضيا بالتأخير.
قوله:(كتمكين بائع متلف ما قيمته أقل من الزيادة عند الأجل) قولان، التشبيه بينهما في القولين أي إذا أتلف البائع السلعة ما باعه فوجب عليه قيمته، وهي إذ ذاك أقل من الثمن، هل يمكن من أخذ الزيادة على القيمة عند الأجل لبعد التهمة، وهو قوله في المجموعة، أو لا يمكن إلا من مقدار ما دفع فقط، إذ يتهمان على سلف بزيادة، وهو قول ابن القاسم في العتيبية، كما إذا باع شاة بعشرة إلى شهر ثم استهلكها وكانت قيمتها حينئذ ثمانية، فإن المبتاع يمكن من القيمة وهي الثمانية لينتفع بها، وإنما الخلاف في الزائد، هل يمكن البائع من قبضه عند الأجل إذ لا تهمة، أولا يمكن إلا من مقدار ما دفع فقط، إذ يتهمان على سلف بزيادة، وها هنا تم الكلام في بيوع الآجال بالإشارة لفصوله، وأما الحصر فوراء العقل لأنه اندرج في كلام المصنف ها هنا أكثر بكثير من ثلاثين ألف صورة من غير تعرض لشرط المقاصة وعدمها، ومن غير تعرض لصور الانتقال من صورة لصورة، فسبحان من بيده ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير. انتهى من مفتاح الكنوز.
ثم اخذ المصنف ﵀ يتكلم على برذون ابن القاسم وحمار ربيعة.
قوله:(وإن أسلم فرسا في عشرة أثواب) أي وإن أسلم شخص فرسا في عشرة أثواب، (ثم استرد مثله) قبل الأجل (مع خمسة) من تلك الأثواب، على أن أسقط عنه الباقي (منع مطلقا)، كانت الخمسة نقدا أو لأجل نفسه أو لأقل أو لأبعد، لأن الأمر آل إلى أنه أسلفه فرسا فرد إليه مثله، والذي دفع معه هو زيادة لأجل السلف وذلك ممنوع.
قوله:(كما لو استرده) أي الفرس بعينه مع خمسة، يريد وإيراده منه من باقي الثياب، كما في المدونة، لأنه لو أبقى الخمسة الأثواب إلى الأجل، وأخذ الفرس عوضا عن الأخرى جاز كما نبه عليه، إلا أن تبقى الخمسة لأجلها، ثم أشار بقوله: لأن المعجل لما في الذمة، أو المؤخر مسلف، إلا أن علة المنع في ذلك هو اجتماع البيع والسلف، ووجهه أن الذي عليه الحق عجل لك الخمسة الأثواب سلفا منه يقبضها من نفسه إذا حل الأجل، والفرس بيع بالخمسة الباقية. انتهى.
والمعجل لما في الذمة مسلف على المشهور، والمؤخر لما في الذمة مسلف اتفاقا.
قوله: (إلا أن تبقى الخمسة لأجلها، لأن المعجل لما في الذمة أو المؤخر مسلف أي