للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وامتنع بغير صنف ثمنه) أي وامتنع شراء أحد الثوبين بغير صنف الثمن الأول، كما إذا باعهما بالذهب واشترى أحد هما بالفضة أو العكس، فإن ذلك لا يجوز، لأنه رجع إليه أحد ثوبيه وخرج منه ذهب وثوب يأخذ منه عند الأجل فضة، وسواء كان الثمن الثاني أقل أو مساويا، نقدا أو إلى أقل من الأجل الأول أو إليه نفسه أو إلى أبعد منه، لاجتماع البيع والصرف، ولما كان كلامه شاملا لما إذا كان الثاني أكثر ولو نقدا أخرجه بقوله: ﴿إلا أن يكثر المعجل﴾ أي فيجوز. انتهى من الصغير (١).

قوله: (ولو باعه بعشرة ثم اشتراه مع سلعة نقدا مطلقا، أو لأبعد بأكثر) أي إذ اشترى المبيع لأجل مع سلعة أخرى نقدا، أطلق النقد على الحال، وما كان لأجل دون الأجل بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، وإليه أشار بقوله: مطلقا امتنع، وكذلك إن اشتراه لأبعد من الأجل بأكثر ممتنع، وسيصرح بمفهوم قوله بأكثر حيث يقول: وبمثل وأقل لأبعد، وسكت عن الثالثة التي للأجل نفسه لوضوح جوازها، فخرج من كلامه أن سبعا ممنوعة وخمسا جائزة.

قوله: (أو بخمسة وسلعة: امتنع) أي إن اشترى الثوب وحده بخمسة وسلعة.

والمسألة بحالها من كون الثمن نقدا بوجهيه أو لأبعد، فهذه ثلاث ممنوعة تبقى من صور الأقل واحدة للأجل نفسه وجوازها لا يخفى. انتهى من بن غاز (٢).

قوله: (لا بعشرة وسلعة) أي فإن ذلك لا يمتنع وهو مذهب ابن القاسم، وهو إذا كانت العشرة نقدا أو إلى دون الأجل وهو مراده هنا.

قوله: (وبمثل أو أقل لأبعد) أي فيجوز أي أن البائع إذا اشترى الثوب بمثل الثمن الأول، فإنه يجوز كان الثمن نقدا، أو إلى دون الأجل أو إليه أو أبعد.

قوله: أو أقل لأبعد فيجوز أيضا إذ لا تهمة فيه.

قوله: (ولو اشترى بأقل لأجله ثم رضي بالتعجيل قولان) أي ولو وقع البيع على الوجه الجائز، كما إذا اشترى بثمانية إلى شهر ما باعه بعشرة إلى الشهر نفسه، ثم رضي بتعجيل الأقل قبل الأجل الأول، فهل يجوز ذلك إذ لا تهمة أو يمنع لاتهامهما والقولان للمتأخرين.


(١) الشرح الصغير للشيخ بهرام: ج ٢، اللوحة: ١٠.
(٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٦٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>