ابن غازي: لا شك أن الواو هنا أولى من الفاء، وأن الشرط مختص بها تين الصورتين وأما الثلاث التي في الضمن فممنوعة غاب أو لم يغب. انتهى (١).
قوله:(وهل غير صنف طعامه كقمح وشعير مخالف أو لا؟ تردد) أي وهل إن اشترى منه صنف طعامه كما إذا باع قمحا واشترى شعيرا، هل حكمه حكم من اشترى سلعا مخالفة للمبيع فيجوز مطلقا لاختلاف ما بينهما حكاه صاحب النكت، أو ليس حكمه حكم المخالف قاله ابن أبي زمنين، ففي ذلك تردد في الفهم، ويحتمل أنه تردد لعدم النص.
قوله:(وإن باع مقوما فمثله كفيره) أي فإن كانت السلعة المبيعة من المقومات كالعروض والحيوان، وما يعرف بعينه، فإن مثلها كمخالفها، لأن المقوم لا يقوم المثل فيه مقام مثله، فمن باع سلعة ثم اشترى من مشتريها قبل اقتضاء ثمنها سلعة مثلها، فلا تضم البيعة الثانية للأولى في تلك السلعة.
قوله:(كتغيرها كثيرا) أي إن تغيرت السلعة تغيرا كثيرا، فإن ذلك يصيرها كسلعة أخرى.
قوله:(وإن اشترى أحد ثوبيه لأبعد) وهذا الذي تقدم كله إذا اشترى السلعة كلها، وهذا شروع منه تخلله فيما إذ اشترى بعض السلعة أي وإن اشترى أحد ثوبيه الذين باعهما لأجل إلى أبعد من ذلك الأجل (مطلقا) بمثل الثمن (أو أقل) أو أكثر، وكذلك يمتنع إذا باعه له بأقل (نقدا)، أو إلى دون الأجل، لأنه بيع وسلف، ومثاله أن يبيع الجميع بعشرة إلى شهر، ثم يشتري منه واحدا بثمانية نقدا، لأنه يدفع الآن ثمانية يأخذ عنها ثمانية وهو سلف والباقي فهو بيع وسلف. صح من البساطي.
وأما بمثل الثمن فإن أحد الثوبين قد رجع إليه، وآل الأمر إلى أنه خرج من يده ثوب على أن يسلفه المشتري عشرة مثلا يأخذ عنها عشرة، والثوب زائد، فهو سلف جر نفعا، وإذا كان هذا مع المثل فأحرى مع الأقل والأكثر. البساطي.
قوله:(امتنع لا بمثله أو أكثر) أي لا بمثل الثمن نقدا، أو ما دون الأجل فإنه يجوز، وهذه أربع صور صرح بجوازها، فيبقى من الإثنى عشر ثلاثة جائزة أيضا وهي: ما كان للأجل نفسه لوضوحه سكت عنها، والممنوعة خمس من الإثنى عشر صورة خمس.