للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وكتفريق أم فقط من ولدها) أي ومما نهي عنه تفريق أم نسب آدمية على المشهور لا أم رضاع لقوله: «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة (١) والمعروف في البهائم التفرقة ولم أر فيه نصا، وظاهر الحديث عند ابن الفاكهاني العموم، واحترز بقوله فقط من غير الأم كالأب والجدة فإنهما لا حق لهما في التفرقة.

قوله: (وإن بقسمة أو بيع أحدهما لعبد سيد الآخر) تأكيد في عدم التفريق أي لا تجوز التفرقة بين الأم وولدها، وإن كان التفريق بسبب قسمة، فيأخذ أحدهما الأم والآخر الولد، وكذلك لا تجوز التفرقة وإن بيع أحدهما لعبد عبد الآخر، إذ يعتق العبد ويتبعه ماله، وجعل العبد هنا يملك، وأيضا فإنه يباع في دين المأذون.

قوله: (ما لم يثفر) أي ولا يفرق بين الأم وولدها ما لم يثغر الولد إثغارا معتادا، فلا عبرة بالإثغار قبله، وحد الإثغار غالبا سبع سنين.

والإثغار سقوط الأسنان، وقيل: نباتها، والقول أن الإثغار هو حد منع التفرقة هو المشهور، وقيل إلى البلوغ، وقيل أبدا.

وفي نظم اللباب: عبد الحق: من ولد لستة أشهر أو تسعة نبت له اثنان وثلاثون سنا، ومن ولد لسبعة أشهر نبتت له ثمانية وعشرون سنا، يريد فلا تنبت له النواجذ. انتهى.

قوله: (معتادا، وصدقت المسبية، ولا توارث) أي وتصدق الكافرة المسبية أنه ولدها كانا سبيا معا أم لا في بلد واحد أم لا، سباهما رجل واحد أم لا، ولكن لا يتوارثان بذلك إذ لا ميراث بالشك، ولإتهام العجم بإغراء أموالهم عن المسلمين، وإن كان الولد ذكرا فلا يخلو معها إن بلغ بلوغ التكليف.

قوله: (ما لم ترض) أي ونهى عن التفرقة بينهما ما لم ترض الأم بالتفرقة بناء على أن الحق للأم فيجوز إن رضيت به.

قوله: (وفسخ إن لم يجمعاهما في ملك) أي فإن وقعت التفرقة بين الأم والولد فسخ ذلك، إلا أن يجمعاهما في ملك واحد، وكذلك لا يفسخ إذا لم يطلع عليه حتى كبر


(١) أخرجه الترمذي في سننه (١٢) - كتاب البيوع (٥٢) باب ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين أو بين الوالدة وولدها في البيع الحديث: ١٢٨٣. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: الحديث: ٢٣٤٩٩

<<  <  ج: ص:  >  >>