للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (أو منافع عين) أي ولو كان المؤخر منافع عين، كسكني دار أو ركوب دابة معينة وأخرى المضمون، وهذا مذهب ابن القاسم بناء على أن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر، وأجازه أشهب بناء على أن قبض الأوائل كقبض الأواخر.

قوله: (وبيعه بدين) أي ومما نهي عنه بيع الدين بالدين ويتصور في ثلاثة كما إذا قال: اتبعني وأتبع غريمك، ويتصور أيضا في أربعة كما إذا قال: اتبع غريمي وأتبع غريمك، ويجوز التأخير في بيع الدين بالدين مثل يوم أو يومين. انتهى.

فلو قال: أبيعكه على أنه إن أنكر رددت إليك الثمن لم يجز قولا واحدا، ولا يجوز أن تستخدمه في دين لك عليه إلا أن يكون يسيرا كالدرهم ونحوه، ويجوز أن تستخدمه بأجرة معينة.

فإذا فرغ من عمله دفعت إليه أجرته فأعادها عليك في الحال فيما لك عليه، ولا يجوز أن تقاضيه بذلك، ولا يجوز أن تكتري من رجل داره أو عبده بدين لك عليه. انتهى من مسائل ابن جماعة (١).

قوله: (وتأخير رأس مال سلم) أي ولا يجوز تأخير رأس مال السلم لأنه ابتداء الدين بالدين.

قوله: (ومنع بيع دين ميت، أو غائب) أي ومنع بيع دين على ميت وإن اتسعت تركته لأنه غرر، إذ قد يكون عليه دين أكثر مما ترك فيدخل في الحصاص وقدر منابه فيه مجهول، وكذلك الغائب لا يجوز شراء دين عليه (ولو قربت غيبته)، إذ لا يدرى أحي أم ميت وعلى حياته أمقر أم منكر موسر أم معسر.

ابن رشد: أجازه ابن القاسم إن كانت غيبته قريبة بحيث يعرف حاله. قاله أصبغ في نوازله.

قوله: (وحاضر إلا أن يقر) أي إلا أن يقر بذلك الدين، وهو ممن تجري عليه الأحكام ويكشف عن ذمته، وإلا فلا يجوز، لأنه شراء ما فيه الخصومة.

قوله: (وكبيع العربان أن يعطيه شيئا على أنه إن كره المبيع لم يعد إليه) أي ومما نهي عنه بيع العربان، وتفسيره هو أن يكون اشترى سلعة فدفع من ثمنها شيئا على أنه إن رضي بالبيع حاسبه به في الثمن، وإن كره البيع فلا شيء له مما دفع، وذلك لا يجوز لأنه من أكل المال بالباطل.


(١) مسائل ابن جماعة: ص: ٥ مخطوط

<<  <  ج: ص:  >  >>