قوله:(وعدم حرمة) أي وهذا من شروط المعقود عليه وهو مستغنى عنه بقوله: وعدم نهي والمحرم منهي عنه، لعله كرره ليرتب عليه ما بعده من قوله:(ولو لبعضه) أي ومن شروط المعقود عليه ثمنا كان أو مثمونا عدم الحرمة ولو الحرمة ببعضه، لأن الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما فسد العقد، خلافا لابن القصار فإنه قال: يصح منه ما كان حلالا ويفسد منه ما كان حراما.
قوله:(وجهل بمثمون أو ثمن) أي ويشترط في الثمن والمثمون عدم الجهل، فلا يصح البيع إلا إذا علم المتعاقدان معا الثمن والمثمون، وإلا فسد، فمتى حصل الجهل فيهما، أو في أحدهما عند أحد المتعاقدين فسد البيع.
قال القرافي في أنوار البروق وأصل الغرر هو الذي لا يدرى هل يحصل أم لا؟ كالطير في الهواء والسمك في الماء.
وأما ما علم حصوله وجهلت صفته فهو المجهول كبيعه ما في كمه فهو يحصل قطعا، ولكن لا يدرى أي شيء هو (١).
القاعدة أن كل تصرف لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع (٢)، ولذلك لا يجوز في البيع الجهل بالثمن والمثمون.
وقوله:(ولو تفصيلا، كعبدي رجلين بكذا فأحرى جملة أي ولو كان الجهل في ذلك في التفصيل وأحرى جملة، كزنة بحجر مجهول، ومثل الشيخ أي للتفصيل فقال: كعبدي رجلين.
والجهل بالتفصيل كالجهل بالجملة، فلا يشرع عقد البيع مع الجهل ولا الغرر، لأن مقصوده تنمية لما جهل تفصيله دون جملته، وهو أن يشتري عبدي رجلين سلعتيهما في صفقة واحدة، ولم يعين ما لكل واحد منهما مانابه من الثمن، فإن كان ذلك بعد التقويم جاز ويقض الثمن على القيمتين.
قوله: (ورضل من شاة) هذا مثال لما جهلت صفته أي فلا يجوز بيع رطل من شاة قبل سلخها لأنه لحم مغيب، وقد نص في المدونة على عدم الجواز.
قال أشهب: أكرهه فإن جسها وعرفها وشرع في الذبح جاز.
وحكى ابن شعبان قولا بالجواز من غير كراهة، والأول هو المشهور.
(١) أنوار البروق: الفرق الثالث والتسعون والمائة بين قاعدة المجهول وقاعدة الغرر: ج ٣، ص: ٢٢١. (٢) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ٣٤١.