قال شيخ الإسلام:«أقل ما روي في التقدير بريد، فدل ذلك على أن البريد يكون سفرًا»(١).
الدليل الثاني:
صلى أهل مكة خلف النبي ﷺ في مكة فأتموا الصلاة، وصلوا خلفه في عرفة، فقصروا الرباعية، والمسافة بين مكة وعرفة بريد، ولو كان القصر لا يكون إلا في أربعة برد لقال النبي ﷺ لأهل مكة في منى وعرفة ومزدلفة: أتموا فإنا قوم سفر، والجمع قد يتسامح فيه؛ لجوازه عند الجمهور في الحضر، وأما القصر فلا يكون إلا في سفر، فلما قصر أهل مكة في عرفة خلف النبي ﷺ والقصر من أحكام السفر كالفطر، علم أن القصر يصح في مثل تلك المسافة.
(ث-٩٣٢) فقد روى مالك في الموطأ عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه،
أن عمر بن الخطاب كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين، ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر (٢).
[صحيح].
ورواه مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر، وزاد سعيد: ثم صلى عمر بن الخطاب ركعتين بمنى، ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئًا (٣).
وكونهم قصروا في منى؛ لأن منتهى سفرهم عرفة، كما صلى النبي ﷺ الظهر
= أبي هريرة، بلفظ: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا - لا أدري كم قال مسيرته - إلا ومعها ذو محرم). ومع الاختلاف على ابن عجلان إلا أنه لم يذكر فيه قيد السفر بالبريد. فتبين بهذا مخالفة سهيل في لفظه لكل من رواه عن سعيد المقبري، كالإمام مالك، وابن أبي ذئب والليث بن سعد، ويحيى بن أبي كثير وابن عجلان، والله أعلم. (١) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٤٧). (٢) الموطأ، رواية يحيى، ت: عبد الباقي (١/ ١٤٩). (٣) الموطأ، رواية يحيى، ت: عبد الباقي (١/ ٤٠٢).