للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ويجاب عن هذا:

لو كان مثل هذا النظر دليلًا لقيل: إن إطلاق الجماعة على الاثنين في الصلاة يدل على أنهما أقل الكثير، إلا أن هذه المسألة لا تدرك بالنظر، فتحتاج إلى توقيف، وقد رأيت أن الأدلة السابقة للحنفية لا توصل إلى الحكم الذي رجحوه، والله أعلم.

دليل الجمهور على أن أقل مسافة القصر أربعة برد:

الدليل الأول:

(ث-٩٠٣) روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، قال: أخبرني عطاء،

عن ابن عباس، قال: لا تقصر الصلاة إلى عرفة، وبطن نخلة، واقصر إلى عسفان والطائف وجدة، فإذا قدمت على أهل أو ماشية فأتم (١).

[صحيح موقوفًا، وروي مرفوعًا، ولا يصح] (٢).


(١) المصنف (٨١٤٠).
(٢) رواه ابن عيينة كما في الأم للشافعي (١/ ١٨٣)، والمسند له (ص: ٢٥، ٣٨٨)، ومصنف عبد الرزاق، ط: التأصيل (٤٤٢٧)، ومصنف ابن أبي شيبة (٨١٤٠)، والأوسط لابن المنذر (٤/ ٣٤٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٩٦)، وفي معرفة السنن (٤/ ٢٤٦)، وفي الخلافيات (٢٦٢٩).
وأيوب، كما في تهذيب الآثار (١٢٧١)،
وشعبة، كما في تهذيب الآثار للطبري (١٢٧٣)، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفًا عليه.
وروي مرفوعًا، ولا يصح.
رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٩٦) ح ١١١٦٢، والدارقطني (١٤٤٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٩٧)، وفي الخلافيات له (٢٦٣٢)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد الوهاب ابن مجاهد، عن أبيه وعطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس؛ أن رسول اللَّه قال: يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد؛ من مكة إلى عسفان.
الحديث فيه ثلاث علل:
الأولى: أنه من رواية إسماعيل بن عياش، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها.
الثانية: عبد الوهاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه.
قال وكيع: كانوا يقولون: لم يسمع من أبيه شيئًا. التاريخ الكبير (٦/ ٩٨).
الثالثة: أن عبد الوهاب بن مجاهد متروك، ضعفه أحمد، ويحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي،
وقال النسائي: متروك الحديث، الضعفاء والمتروكين (٣٧٥).
وقال سفيان الثوري: هذا كذاب. الجرح والتعديل (٦/ ٦٩).
وفي التقريب: متروك، وقد كذبه الثوري.
وقال البيهقي: هذا حديث ضعيف، إسماعيل بن عياش لا يحتج به، وعبد الوهاب بن مجاهد ضعيف بمرة، والصحيح أنّ ذلك من قول ابن عباس.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٩): «باطل بلا شك عند أئمة أهل الحديث».

<<  <  ج: ص:  >  >>