وحديث أبي هريرة في الصحيحين قد سمى الخروج يومًا وليلة سفرًا، هو من تحديد السفر بالزمن.
وترجم له الإمام البخاري في صحيحه: باب في كم يقصر الصلاة؟، فقال: سمى النبي ﷺ يومًا وليلة سفرًا (١).
وإذا كان النبي ﷺ قد جاء لبيان الشرعيات، وليس لبيان اللغويات، فقطع مسافة في يوم وليلة هو سفر شرعي بنص السنة المتفق على صحتها.
ولم يأت في النصوص الصحيحة إطلاق السفر على ما هو أقل من يوم وليلة، وما جاء من التحديد بالبريد فهو شاذ، كما سيأتي بيانه ضمن الأدلة إن شاء الله تعالى.
فهذا الحديث من تقييد السفر بالزمن، ومعلوم لدى الصحابة ماذا يقطع المسافر في اليوم التام من المسافة.
ولا يصح الاعتراض بأنه ورد في النصوص نهي المرأة عن السفر باليومين والثلاثة؛ لأنه إذا صح إطلاق السفر على اليوم التام فمن باب أولى إطلاق السفر على ما زاد عليه، وكما قلت سابقًا: لا يُعَارض المنطوق بالمفهوم.
الجواب الثالث:
أن التحديد بالمسافة أضبط من التحديد بالزمن؛ لأن الزمن يختلف بحسب الأرض، فالسير في الجبال يختلف عن السير بالسهول، وسير البريد يقطع سبع مرات عن السير المعتاد وهذا في الزمن القديم، وأما في العصر الحاضر فلا يمكن ضبطه بالزمن، فما كان يقطعه الرجل بالشهر أو الشهرين في الزمن الماضي صار يقطعه في الطائرة بالساعة والساعتين.
ويرد عن ذلك:
بأن الضبط بالزمن بسير الإبل وسيلة لضبط المسافة عند العرب وقت التشريع، وهو مفروض في السير في الطرق المعتادة عند العرب، وهو تقريب لا تحديد.
الدليل الثاني:
(ح-٣٤٥٤) ما رواه مسلم من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم بن