إذا كانت الريح شديدة، والذي يبيح التخلف يبيح الجمع» (١).
وقال العدوي: «إباحة التخلف لا تنافي أنهم يجمعون إذا لم يتخلفوا» (٢).
ونوقش هذا:
أما سقوط الجماعة بالمطر والوحل فأمر مسلم به، فالنصوص صريحة، وبه قال الأئمة الأربعة.
وأما القول بأن ما أسقط الجماعة أباح الجمع، فلو عكس لكان أقرب فلو قيل: كل عذر أسقط الجماعة لا يبيح الجمع؛ لأنه لو كان يبيح الجمع لما أسقط الجماعة لما يلي.
الأول: لا يحفظ نص ولا أثر في الجمع بسبب الوحل، مما يدل على أن الشريعة فرقت بين سقوط الجماعة بالوحل، وبين كونه سببًا للجمع.
الثاني: لو كان الإمام أحمد والإمام مالك يقولان: إن ما أباح التخلف أباح الجمع لكان مقتضى ذلك أن يقولا بإباحة الجمع بين الظهرين؛ لأن المطر يبيح التخلف عن الجمعة والجماعة في الليل والنهار، والإمام مالك وأحمد لا يبيحان الجمع بين الظهرين.
والمرض والوحل يبيحان التخلف، ولا يبيحان الجمع عند الشافعية.
والريح الشديدة الباردة تبيح التخلف، ولا تبيح الجمع عند المالكية والشافعية مطلقًا، ولا تبيحه في الظهرين عند الحنابلة.
قال الماوردي: «فالعذر العام -يعني: في التخلف عن الجماعة- المطر الشديد، والريح الشديدة الباردة، والوحل المانع، إلا أن المطر عذر في جواز التخلف عن الجماعة وجواز الجمع بين الصلاتين، والوحل والريح ليس بعذر في جواز الجمع بين الصلاتين» (٣).
وقال النووي: «فإن قيل: لم ألحقتم الوحل بالمطر في أعذار الجمعة والجماعة دون الجمع؟ فالجواب من عدة وجوه
أحدهما: جواب القاضي أبي الطيب، وهو أن تارك الجمعة يصلي بدلها الظهر وتارك الجماعة يصلي منفردًا فيأتي ببدل، والذي يجمع يترك الوقت بلا بدل.
والثاني: أن باب الأعذار في ترك الجمعة والجماعة ليس مخصوصًا، بل كل ما لحق به
(١) مناهج التحصيل (١/ ٤٠٦).
(٢) حاشية العدوي على الخرشي (٢/ ٧٠)، وانظر: حاشية الدسوقي (١/ ٣٧٠).
(٣) الحاوي الكبير (٢/ ٣٠٤).