كل دليل استدلوا به على مشروعية الجمع للمطر استدلوا به على مشروعية الجمع للوحل.
وقد سبق ذكر أدلتهم في جمع المطر والجواب عنها، فأغنى ذلك عن إعادتها، ولله الحمد.
الدليل الثاني:
(ح-٣٤٢٠) روى الإمام البخاري، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا إسماعيل، قال: أخبرني عبد الحميد، صاحب الزيادي، قال: حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين،
قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، فكأن الناس استنكروا، قال: فعله من هو خير مني، إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشوا في الطين والدحض، ورواه مسلم (١).
وجه الاستدلال:
ثبت سقوط الجمعة فضلًا عن الجماعة بالوحل، وإذا ساوى الوحل المطر في سقوط الجمعة والجماعة دل على تساويهما في المشقة الداعية للجمع هذا من جهة، ومن جهة أخرى، قال القاضي أبو يعلى: كل عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة فإنه يبيح الجمع (٢).
وقال أبو الحسن الرجراجي المالكي: «النبي ﷺ أمر بالتخلف عن الجماعة
(١) صحيح البخاري (٩٠١)، ورواه مسلم (٦٩٩). (٢) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٢/ ٣٤١).