للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أرض الحجاز، ثم لا يوجد فيها حديث واحد مرفوع إلى النبي أنه جمع لذلك؟ ولا يؤثر في ذلك إلا حديث ابن عباس المشكل، والذي شرَّق العلماء فيه وغربوا، أيقال بعد ذلك بمشروعية الجمع للمطر، أو للحاجة عامة أو خاصة؟

لو كان الحرج يبيح الجمع لما أذن النبي لأبي ذر إذا أدرك أئمة الجور ممن يؤخرون الصلاة عن وقتها أن يصلي الصلاة لوقتها، فإن أدركها معهم صلى معهم، وتكون له نافلة، ولم يرشده إلى الجمع، أليس جمع الكلمة من الحاجة؟

وبهذا أكون قد انتهيت من تحقيق نسبة القول بجواز الجمع للحاجة، والدليل على ضعف منزع القول من حيث السنة.

النقطة الأخيرة في هذا الموقف: ما أسباب الجمع عند الأئمة الأربعة؟

أريد أن أقف على مذاهب الأئمة الأربعة في أسباب الجمع، أهي معدودة عندهم، أم محدودة بوصف، لا يمكن حصرها بالعدد؟

فإن كانوا فهموا من قول ابن عباس : (أراد ألا يحرج أمته) التعليل، فإن أسباب الجمع ستكون مفتوحة عندهم، فيجمع متى كان في ترك الجمع حرج.

وإن قالوا: إن أسباب الجمع معدودة عندهم، فذلك يعني: أحد أمرين:

إما أنهم فهموا من قول ابن عباس: (أراد ألا يحرج أمته) نفي الإثم، وليس التعليل.

أو أنهم لم يأخذوا بفهم ابن عباس ، فهو اجتهاد صحابي غير معصوم.

والهدف من هذا البحث ليس بيان الراجح من أسباب الجمع، فإن كل سبب من أسباب الجمع سوف أفرد له مبحثًا خاصًا إن شاء الله تعالى، وإنما الهدف النظر بإجمال إلى مذاهب الأئمة الأربعة، أقالوا: أسباب الجمع مفتوحة لكل حاجة، أم ذهبوا إلى أن أسباب الجمع معدودة، على اختلاف بينهم بين موسع ومضيق.

أسباب الجمع عند الحنفية:

الحنفية: لا يرون الجمع في حضر، ولا سفر إلا في النسك للحاج في عرفة ومزدلفة (١).


(١) تحفة الفقهاء (١/ ٤٠٥)، بدائع الصنائع.

<<  <  ج: ص:  >  >>