للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كالفطر، وليس سنة ملازمة للمسافر كالقصر، والمباح يخير فيه المكلف بين فعله وتركه، وإنما يسن له الفطر والجمع إذا شق عليه الصيام أو شق عليه أداء كل صلاة في وقتها، وليست المشقة هي علة الجمع، بل السفر، وإنما المشقة علة في تفضيل الجمع على تركه، كالفطر.

الجواب الثالث:

لم يثبت عن النبي أنه نهى المسافر عن الجمع إلا أن يجد به السير، فالجمع في السفر علته السفر، فما دام هذا الوصف قائمًا فالجمع مباح، من غير فرق بين أن يكون نازلًا أو سائرًا، والبحث عن الأفضل مسألة أخرى، وليس بحثًا في المأذون والممنوع.

يقول ابن خزيمة: « … لم يقل ابن عمر: إن الجمع بينهما غير جائز إذا لم يجد به السير، لا أثرًا عن النبي ذلك، ولا مخبرًا عن نفسه» (١).

الجواب الرابع:

كون النبي لم يصلِّ العصر مجموعة إلى الظهر في حديث أنس؛ يحتمل أن النبي نوى أن ينزل في وقت العصر، فاختار أن يصلي كل صلاة في وقتها المختار، وهذا أفضل في حق المسافر ما لم يشق عليه ترك الجمع.

الدليل الثاني:

(ح-٣٣٩٢) روى البخاري ومسلم من طريق الزهري، عن سالم،

عن أبيه قال: كان النبي يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير (٢).

ورواه مسلم من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله إذا عجل به السير جمع بين المغرب والعشاء (٣).

ونوقش:

مفهوم الشرط (إذا جد به السير) غير مراد، بدليل حديث أبي جحيفة وحديث معاذ في الجمع، وهو نازل، فيستفاد من منطوقه: استحباب جمع التأخير إذا جد به


(١) صحيح ابن خزيمة (٢/ ٨٢).
(٢) صحيح البخاري (١١٠٦)، وصحيح مسلم (٤٤ - ٧٠٣).
(٣) صحيح مسلم (٤٢ - ٧٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>