فالآية القرآنية عامة، وحديث جابر وأنس في قصة الأنصاري الذي صلى مع معاذ، فأطال القراءة، فتجوز الرجل في صلاته وانصرف حديث خاص، والخاص مقدم على العام.
وأما الجواب عن قوله: إذا شرع في الواجب الموسع لزمه إتمامه:
فيقال: إن كانت الجماعة واجبة، فالواجب يسقط بالعذر، وإذا سقط الوجوب جاز الخروج من العبادة، فالقيام واجب بالصلاة، ولو طرأ عجز سقط، وصلى قاعدًا.
وإن قلنا: إن الجماعة ليست واجبة، وهو الأصح من أقوال أهل العلم، فالنوافل لا تجب بالشروع على الصحيح، ويجوز له الخروج منها بلا عذر.
(ح-٣٢٣١) لما رواه مسلم في صحيحه من طريق طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة،
عن عائشة أم المؤمنين، قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ ذات يوم، فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإني إذن صائم، ثم أتانا يومًا آخر، فقلنا: يا رسول الله، أهدي لنا حيس، فقال: أرينيه، فلقد أصبحت صائمًا (١).
الدليل الثالث:
(ح-٣٢٣٢) ما رواه البخاري من طريق معمر، عن همام بن منبه،
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، أنه قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع، فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد .... الحديث، وقد رواه مسلم (٢).
(ح-٣٢٣٣) وروى مسلم من طريق علي بن مسهر، عن المختار بن فلفل،
عن أنس، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالانصراف … الحديث (٣).
(١) صحيح مسلم (١٧٠ - ١١٥٤). (٢) صحيح البخاري (٧٢٢)، صحيح مسلم (٨٦ - ٤١٤). (٣) صحيح مسلم (١١٢ - ٤٢٦).