فالأصل في صلاة المأموم أن يفرغ من صلاته مع الإمام أو بعده، فأما أن يفرغ قبل إمامه فلا يصح.
قال ابن حزم عن هذا الحديث:«نص جلي على أنه لا يحل للمأموم أن يفارق الإمام حتى تتم صلاة الإمام، ولا تتم صلاة الإمام إلا بتمام سلامه»(١).
ونوقش:
حديث أبي هريرة سيق لبيان ما يفعله الرجل إذا سمع الإقامة، وهو يمشي إلى الصلاة، وأن عليه المشي بسكينة ووقار، ولا يسرع، فما أدركه صلاه مع الإمام وما فاته أتمه بعد سلام إمامه، ولا يتحدث الحديث عن المأموم إذا نوى مفارقة إمامه لحاجة، فتوظيف هذا الحديث والاحتجاج به لغير ما سيق له من قوادح الاستدلال، فلا يصح أن يعارض به ما ورد نصًّا في الموضوع من حديث جابر وأنس في قصة الأنصاري الذي صلى مع معاذ، فأطال القراءة، فتجوز الرجل في صلاته وانصرف، فإن هذا حديث خاص في حكم هذه المسألة، والخاص مقدم على العام.
الدليل الثاني:
إن قلنا: إن الجماعة واجبة فإذا شرع في الواجب الموسع لزمه إتمامه كما لو شرع في قضاء صيام واجب، يحرم عليه الفطر.
وإن قلنا: إن الجماعة ليست واجبة، فإذا شرع المأموم في الائتمام لزمه إتمامه للنهي عن إبطال العبادة. قال تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣].
وإذا كان هذا هو الحكم التكليفي، وأنه لا يجوز له الخروج من العبادة بعد الشروع فيها؛ إما لوجوبها، أو للنهي عن إبطالها، فالحكم الوضعي، وهو البطلان أثر من آثاره؛ لأن النهي يقتضي الفساد.
ويناقش:
أما الجواب عن قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣].