للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الصبح ركعة خلف أبي بكر.

فهذا يعارض ما جاء في الصحيحين من طريق الزهري قال:

أخبرني أنس، قال: بينما المسلمون في صلاة الفجر لم يفجأهم إلا رسول الله كشف ستر حجرة عائشة، فنظر إليهم، وهم صفوف، فتبسم يضحك، ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل له الصف، فظن أنه يريد الخروج، وهَمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم، فأشار إليهم: أتموا صلاتكم، فأرخى الستر، وتوفي من آخر ذلك اليوم (١).

قال ابن رجب: «وظاهر هذا الحديث يدل على أنه لم يخرج إلى المسجد، ولم يصل مع الجماعة تلك الصلاة، لا إمامًا، ولا مأمومًا، وقد قال كثير من السلف: إنه خرج، وصلى خلف أبي بكر في الصف تلك الصلاة.

وقد سبق حديث أنس آن آخر صلاة رسول الله في ثوب متوشحًا خلف أبي بكر، وقد جمع البيهقي وغيره بين تلك وبين حديث أنس بأنه أرخى الستر، ثم وجد خفة، فخرج، فصلى خلف أبي بكر الركعة الثانية، وقضى الركعة التي فاتته، وقد صح هذا المعنى عن عبيد بن عمير، وروي صريحًا من حديث عائشة، وأم سلمة، وأبي سعيد في طبقاته عن الواقدي» (٢).

أما الواقدي فمتروك، وما ذكره ابن رجب عن بعض السلف فذلك اعتمادًا على ما رواه حميد الطويل عن أنس، وسوف أجيب عنه، ولو كان النبي قد خرج بعد أن أرخى الستر لذكر ذلك أنس ، فكيف يقول أنس في رواية الصحيحين من طريق عبد العزيز بن صهيب، عنه: (وأرخى نبي الله الحجاب، فلم نقدر عليه حتى مات) (٣)، ثم يخرج إليهم بعد إرخاء الستر، ولا ينقل ذلك أنس، بل يُنقل ما يخالفه.

وأما الجواب عن حديث عبيد بن عمير الليثي: فهو مرسل، ولو صح فإنه في غير يوم الاثنين، لأنه ذكر أن النبي خطب بالناس بعد الصلاة، وحذرهم من الفتن، وهذا صريح في معارضة رواية الصحيحين من حديث أنس، فلو كان النبي خرج في اليوم


(١) صحيح البخاري (٧٥٤)، وصحيح مسلم (٩٨ - ٤١٩).
(٢) فتح الباري (٦/ ١١٧).
(٣) صحيح البخاري (٦٨١)، صحيح مسلم (١٠٠ - ٤١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>