للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الدليل الثالث:

(ح-٣١٣٨) روى الإمام أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أرقم بن شرحبيل،

عن ابن عباس قال: لما مرض رسول الله مرضه الذي مات فيه، كان في بيت عائشة، فذكر حديثًا طويلًا … جاء فيه: فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر يصلي بالناس، فقالت عائشة: إن أبا بكر رجل حصر، ومتى ما لا يراك الناس يبكون، فلو أمرت عمر يصلي بالناس؟!، فخرج أبو بكر فصلى بالناس، ووجد النبي من نفسه خفة، فخرج يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، فلما رآه الناس سبحوا أبا بكر، فذهب يتأخر، فأومأ إليه، أن مكانك، فجاء النبي حتي جلس، قال: وقام أبو بكر عن يمينه، وكان أبو بكر يأتم بالنبي ، والناس يأتمون بأبي بكر، قال ابن عباس وأخذ النبي من القراءة من حيث بلغ أبو بكر، ومات في مرضه ذاك، عليه


= عن الأسود، عن عائشة، فكل الإسناد كوفي عدا عائشة.
وقد تابع مالكًا ابن نمير، عن هشام.
وفي بعض الأحاديث أن النبي كان إلى جنب أبي بكر ، وبعضها كان خلف أبي بكر.
وفي رواية ثالثة عن عائشة، قالت: من الناس من يقول: كان أبو بكر المقدم بين يدي رسول الله في الصف، ومنهم من يقول: كان رسول الله هو المقدم.
فيظهر أن الخلاف كان في زمن الصحابة حتى حكت عائشة اختلاف الناس في هذه المسألة. ويدل على أن عائشة لم تشاهد هيئة الصلاة التي صلاها رسول الله ، وإلا لما ذكرت اختلاف الناس في الإمام، وهذا يجعل ما جزمت به أن أبا بكر يقتدي بالرسول ، والناس يقتدون بأبي بكر ليس عن مشاهدة، ويقوي ورود الاختلاف في الإمام في تلك الصلاة، ولو كان ما ترويه عن مشاهدة لصرحت بوهم من خالف ما رأته كعادتها إذا قال أحد من الصحابة قولًا يخالف ما تجزم به ولو كان اجتهادًا منها، فكيف لو كان يخالف ما وقفت عليه حسًّا.
وقد وصف ابن حجر في الفتح (٢/ ١٥٥) هذا الاختلاف في الحديث بالاختلاف الشديد.
فهذا الاختلاف إما يوجب الحكم باضطراب الحديث، أو يوجب الجمع، أو يوجب الترجيح كما هو السبيل في جميع الروايات المتعارضة، وهناك من ادعى النسخ بأن صلاته في مرض موته ناسخ للروايات الكثيرة من الأمر بالجلوس خلف الإمام إذا صلى قاعدًا.
وقد سبق لي تخريج الحديث، انظر (ح ١٠٠٦)، وقد رأيت تقديم خلاصة التخريج لأغني القارئ عن الرجوع.

<<  <  ج: ص:  >  >>