أن هناك فرقًا بين قولنا: تارك الصلاة كافر على سبيل العموم، وبين الحكم على معين بكفره، وتطبيق أحكام الردة عليه، من وجوب قتله، وتطليق زوجه، وغيرها من الأحكام.
فترك الصلاة من حيث هو فعل كُفْرٌ، فيصح أن يقال: ترك الصلاة كفر.
وأما تطبيق أحكام الردة على فاعل معين، من وجوب قتله، وتطليق زوجه، وغيرها من الأحكام، فهذا يحتاج إلى تفصيل:
فإن كان ذلك قبل أن تقام الحجة على تارك الصلاة فهو مسلم ظاهرًا وباطنًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].
قال ابن تيمية:«ولا يكفر الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة كما تقدم كمن جحد وجوب الصلاة، والزكاة، واستحل الخمر؛ والزنا، وتأول؛ فإن ظهور تلك الأحكام بين المسلمين أعظم من ظهور هذه، فإذا كان المتأول المخطئ في تلك لا يحكم بكفره إلا بعد البيان له، واستتابته -كما فعل الصحابة في الطائفة الذين استحلوا الخمر- ففي غير ذلك أولى وأحرى … »(١).
فإذا كانت إقامة الحجة شرطًا في كفر من جحد الصلاة كانت شرطًا في كفر من تركها تهاونًا وكسلًا من باب أولى.
فإذا قامت عليه الحجة، سواء أكان ذلك عن طريق عالم أقام الحجة عليه، أم كان المجتمع الذي يعيش فيه، يختار علماؤه تكفير تارك الصلاة، واستفاض هذا العلم بين الناس حتى لا يتصور الجهل بمثل هذا الحكم.
فإذا قامت عليه الحجة، أيكفر ظاهرًا وباطنًا بمجرد إقامة الحجة، أم يكون مسلمًا في الظاهر، وكافرًا فيما بينه وبين ربه، فإن مات على حاله لقي ربه كافرًا، وإن عاش بين المسلمين عومل معاملة المسلم، وجرت عليه أحكام الإسلام الظاهرة،