ليس بفرض، والله أعلم» (١).
وقال ابن دقيق العيد: «الحديث صريح في التخلف عن الجماعة في المساجد بسبب أكل هذه الأمور. واللازم عن ذلك أحد أمرين:
إما أن يكون أكل هذه الأمور مباحًا، وصلاة الجماعة غير واجبة على الأعيان.
أو تكون الجماعة واجبة على الأعيان، ويمتنع أكل هذه الأشياء إذا آذت، إن حملنا النهي عن القربان على التحريم، وجمهور الأمة على إباحة أكلها؛ لقوله ﵇: (ليس لي تحريم ما أحل الله، ولكني أكرهه).
ولأنه علل بشيء يختص به. وهو قوله ﵇: (فإني أناجي من لا تناجي).
ويلزم من هذا: أن لا تكون الجماعة في المسجد واجبة على الأعيان.
وتقريره: أن يقال: أكل هذه الأمور جائز بما ذكرناه، ومن لوازمه: ترك صلاة الجماعة في حق آكلها للحديث. ولازم الجائز جائز. فترك الجماعة في حق آكلها جائز. وذلك ينافي الوجوب عليه. ونقل عن أهل الظاهر أو بعضهم: تحريم أكل الثوم، بناء على وجوب صلاة الجماعة على الأعيان» (٢).
وقال أبو بكر بن العربي: «فإن قيل: لا يمتنع أن يسقط المباحُ الفرضَ، كالسفر يسقط الصوم، وشطر الصلاة.
قلنا: السفر لم يسقط الصوم ولا الصلاة، وإنما نقلها إلى بدل، بخلاف أكل الثوم فإنه يسقط الجماعة رأسًا، فدل على أنها ليست بفرض» (٣).
الدليل الثاني عشر: من الآثار.
سبق لنا أن ذكرنا جملة من الآثار، عن ابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وكعب بن مالك، وسبق لنا أثر أنس بن مالك وتقديمه الصلاة وحده في أول الوقت على الصلاة جماعة في آخر الوقت، وغيرهم، ولا مانع من إعادة بعضها للتذكير.
(ث-٧٣٥) من ذلك ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير عن عبيد اللَّه،
(١) التمهيد، ت بشار (٤/ ٣٨٩).
(٢) إحكام الأحكام (١/ ٣٠٢).
(٣) القبس شرح الموطأ (ص: ١١٤).