قوله:(أزكى) دليل على ثبوت الفضل لمن صلى وحده،، ولازمه جواز الصلاة وحده؛ وهو أكثر من دلالته على الصحة؛ لأن الصحة قد تجتمع مع التحريم، ولا يجتمع الفضل مع التحريم.
وقال الماوردي:«جعل النبي ﷺ بين صلاة الجماعة والانفراد من الصلاة مثل ما بين كثرة الجماعة وقلتهم من الفضل، فدل ذلك على أن الجماعة غير فرض؛ لأن العدول من قليل الجماعة إلى كثيرها غير فرض»(١).
وإذا كانت صلاة الرجلين أحب إلى الله من صلاة الرجل وحده، فالتعبير (بأحب) من صيغ الاستحباب، وليست من تقريرات الوجوب، لا في اللغة، ولا في
= عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه عن أبي بن كعب». يشير إلى ترجيح رواية شعبة وسفيان؛ لأن زهيرًا ممن روى عن أبي إسحاق بعد اختلاطه، وكأن الإمام أحمد تابع يحيى بن معين، فهل هذان الإمامان لم يقفا على رواية خالد بن الحارث ومعاذ بن معاذ ويحيى بن سعيد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه، قال أبو إسحاق: وقد سمعته منه ومن أبيه، قال: سمعت أبي بن كعب به. نعم سفيان الثوري رواه من طريق عبد الله بن أبي بصير، عن أبي بن كعب في المحفوظ عنه، وأما شعبة فرواه على ثلاثة أوجه كما سبق لك في التخريج. وقد ساق البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٩٦) بإسناده إلى علي بن المديني أنه قال: «أبو بصير وابن أبي بصير سمعا الحديث من أبي بن كعب جميعًا». وقال الدارمي كما في مسنده (١٣٠٦): عبد الله بن أبي بصير، قال: حدثني أبي عن أُبَيٍّ، عن النبي ﷺ، وسمعته من أُبَيٍّ (بن كعب). فكان مع الذهلي وابن المديني والدارمي زيادة علم. فإذا وقفت على من صحح الحديث سواء من طريق عبد الله بن أبي بصير، عن أبي بن كعب، أو صححه عنه، عن أبيه، عن أبي بن كعب اجتمع لك أمة من العلماء، على رأسهم الإمام أحمد، وابن معين، والذهلي، وابن المديني، وأبو حاتم الرازي وأبو زرعة، والدارمي والبيهقي والحاكم في المستدرك، وابن الملقن، وابن السكن وابن حجر وغيرهم. وإن كنت أميل إلى أن الحديث محفوظ من رواية عبد الله بن بصير، عن أبي بن كعب، ومن رواية عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، عن أبي بن كعب، والله أعلم. (١) الحاوي الكبير (٢/ ٣٠٠).