للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وبالله التوفيق» (١).

وهذا الذي أطلق عليه ابن القيم الإجماع يقصد به الإجماع السكوتي، وهو أن يقول صحابي أو أكثر قولًا، ويشتهر، ولا يعلم له مخالف، والإجماع السكوتي حجة، ودلالته ظنية، وليس كالإجماع القطعي؛ لأن الساكت لا ينسب له قول، ويحتمل وجوهًا كثيرة غير الرضا، فقد يرى المجتهد أنه بحاجة إلى مزيد وقت لينظر في المسألة، أو أنه مما يسوغ فيه الخلاف، أو ظن التأخير لمصلحة، ومخالف الإجماع السكوتي لا يقال له: خرق الإجماع؛ إذ يبعد أن يكون مراد ابن القيم بالإجماع القطعي، ثم يخالفه المالكية والشافعية وكثير من الحنفية، ورواية عن أحمد، فإن الظن بوهم ابن القيم أقرب من توهيم هؤلاء الأئمة بأنهم يخالفون الإجماع القطعي، والله أعلم.

ويشكل على قول ابن القيم:

(ث-٧٢٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير عن عبيد اللَّه، عن نافع،

عن ابن عمر قال: إذا صلى الرجل في بيته، ثم أدرك جماعة صلى معهم إلا المغرب والفجر (٢).

[صحيح].

(ث-٧٢٨) وروى مالك في الموطأ، عن نافع،

أن رجلًا سأل عبد الله بن عمر فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدرك الصلاة مع الإمام، أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله بن عمر: نعم. فقال الرجل: أيتهما أجعل صلاتي؟ فقال له ابن عمر: أو ذلك إليك. إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء (٣).

[وسنده في غاية الصحة].


(١) الصلاة لابن القيم، ط عطاءات (ص: ٢٤٣).
(٢) المصنف (٦٨٢٧)،
ورواه عبد الرزاق في المصنف، ط التأصيل (٤٠٧٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٦٥) من طريق ابن جريج، عن نافع به.
(٣) موطأ مالك (١/ ١٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>