الثالث: تفضيل صلاة الجماعة على صلاة المنفرد بمضاعفة الثواب، دليل على النسخ؛ لأنه أثبت في صلاة الفذ فضلًا، والمحرم لا فضل فيه.
• ونوقش هذا:
بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، والأصل عدم النسخ.
ودعوى أن التعذيب بالنار كان تشريعًا مستقرًّا، ثم نسخ قول ضعيف، وسبق مناقشته عند الاستدلال بحديث أبي هريرة بالهم بالتحريق.
وبقي ترخيص النبي ﷺ لعتبان، وتفضيل صلاة الجماعة على صلاة المنفرد، وسوف أناقش دلالتهما على عدم وجوب صلاة الجماعة عند ذكرهما في أدلة القائلين بالاستحباب، إن شاء الله تعالى.
الجواب الرابع:
أن المقصود بالنداء في حديث الأعمى (نداء الجمعة)؛ لأنه يجب السعي إلى الجمعة على من سمع النداء بالاتفاق.
(ح-٢٨١٢) رواها الإمام أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، فسئل سفيان: عمن؟ قال: هو محمود إن شاء الله، أن عتبان بن مالك كان رجلًا محجوب البصر، وأنه ذكر للنبي ﷺ التخلف عن الصلاة، قال: هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فلم يرخص له (١).
[شاذ تفرد بذلك سفيان بن عيينة، عن الزهري وخالف كبار أصحابه](٢).
(١) المسند (٤/ ٤٣). (٢) وقد أخرجه الشافعي في السنن المأثورة (١٥٤)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٥٥٠)، والطحاوي في مشكل الآثار (٥٠٨٢، ٥٠٨٤)، والمحاملي في الأمالي (٢٤٩)، والبيهقي في معرفة السنن (٤/ ١٢٠)، وأبو موسى في ذكر الإمام أبي عبد الله بن منده (ص: ٨٧)، عن سفيان بن عيينة به. قال الشافعي: هكذا حدثناه سفيان، وكان يتوقاه، ويعرف أنه لا يضبطه، وقد أوهم فيه فيما نرى والدلالة على ذلك والله أعلم، ثم ساق رواية مالك وإبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب به، بالترخيص له. وانظر: إتحاف المهرة (١٣٥٨٤). وقد خالف ابن عيينة كل من: الإمام مالك بن أنس، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد، وعقيل بن خالد، وإبراهيم بن سعد، والأوزاعي، وكل هؤلاء روايتهم في الصحيحين أو في أحدهما رووه عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك بالترخيص له، انظر: الحاشية التالية.