للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فرآهما جلدين، فقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب.

رواه أبو داود وغيره من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، وهو حديث صحيح (١).

وحين طلب النبي من الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان صيام شهرين متتابعين، فقال: لا أستطيع، قبل منه دعواه، ولم يسأله: لماذا لا يستطيع؟ أهو لشدة شبقه، وعدم صبره عن الجماع، أم لضعف بدنه، أم لغيرهما، فالمستفتي مؤتمن فيما يدعيه، و يُدَينُ فيما بينه وبين الله ، وليس المفتي قاضيًا.

فلما قال ابن أم مكتوم: لا قائد له، ويخشى على نفسه من السباع والهوام كان ذلك محمولًا على الحقيقة، وليس على التوهم، وابن أم مكتوم من المهاجرين الأوائل لا يطلب الترخص في التخلف، وهو لا يشق عليه.

الجواب الثاني:

أجاب الجمهور عن قوله: (لا أجد لك رخصة) بأنه سأل، هل له رخصة أن يصلي في بيته، وتحصل له فضيلة الجماعة بسبب عذره؟ فقيل: لا.

ويؤيد هذا أن حضور الجماعة يسقط بالعذر بإجماع المسلمين، ودليله من السنة حديث عتبان بن مالك، ونقل البيهقي هذا القول لأبي بكر بن إسحاق الفقيه (٢).

وهذا التأويل وغيره من التأويلات السابقة لحديث الأعمى إنما تقلد أصحابها القول بها محاولين جهدهم دفع الإشكال القائم بين قصة ابن أم مكتوم، وبين سقوط الجماعة بالعذر، ولهذا قال الشوكاني: «لا بد من التأويل لدفع الإشكال». اه فالحديث لا يعذر الأعمى الذي لا قائد له، والإجماع منعقد على قبول عذره. ولو أننا قلنا بإعلال الحديث لما تكلفنا هذه التأويلات البعيدة.

وسوف أناقش إن شاء الله تعالى دلالة حديث عتبان في أدلة المخالفين، وأبيِّن وجوه الاختلاف بين عذر عتبان بن مالك، وعذر ابن أم مكتوم.


(١) سنن أبي داود (١٦٣٣)، وسنده صحيح.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ١٥٥)، السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٨٢)، شرح السيوطي على مسلم (٢/ ٢٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>