يداين الناس، فيقول لرسوله: خذ ما تيسر، واترك ما عسر وتجاوز، لعل الله تعالى أن يتجاوز عنا .... (١).
وإسناده حسن إن كانت كلمة (لم يعمل خيرًا قط) محفوظة.
فهنا في الحديث قال:(لم يعمل خيرًا قط) مع تجاوزه عن المعسر احتسابًا، وهو من عمل الجوارح.
الوجه الرابع:
أن حديث أبي سعيد ذكر هلاك المشركين من اليهود والنصارى، ويبقى في الموقف فريقان: مؤمنون، ومنافقون كانوا يسجدون رياءً، ونص الحديث:
(فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاءً ورياءً إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه).
فكانت القسمة فريقين: مؤمنين ومنافقين: وكانت النجاة حالًا لمن لم يكتب الله لهم دخول النار، أو مآلًا لمن كتب الله لهم دخول النار وخرجوا منها إما بالشفاعة أو بالرحمة، وكل هؤلاء قد سجدوا لله في ذلك الموقف، ووصفهم الحديث: بأنهم كانوا في الدنيا يسجدون لله من تلقاء أنفسهم.
وأما المنافقون فلا نجاة لهم من النار البتة، ولن تنالهم الشفاعة ولا الرحمة، فدل حديث أبي سعيد أن المشفعين والمرحومين هم من أهل السجود، وصار النفي عنهم:(لم يعملوا خيرًا قط) ليس على عمومه، والله أعلم.
الوجه الخامس:
لو صح حمل حديث أبي سعيد:(لم يعملوا خيرًا قط) على مطلق عمل الجوارح، وأنه لم يكن معهم إلا التوحيد، فيحمل ذلك على غير أمة محمد ﷺ، فإن شريعتنا قد جاء فيها أحاديث صحيحة، صريحة الدلالة على كفر تارك الصلاة
(١) مسند أحمد (٢/ ٢٦٣، ٢٣٢، ٢٣٩)، والمجتبى من سنن النسائي (٤٦٩٤)، والكبرى له (٦٢٤٧). والحديث في البخاري (٢٠٧٨)، ومسلم (١٥٦٢)، من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وليس فيه لفظ: (لم يعمل خيرًا قط).