= وبعضهم يقول: عن ابن إسحاق، عن مكحول، عن النبي ﷺ مرسلًا. وبعضهم يقول: عن ابن إسحاق، عن حسين بن عبد الله، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس؟ والثانية: أن حسين بن عبد الله عندهم ممن لا يجوز الاحتجاج بنقله في الدين؟ والثالثة: أن محمد بن إسحاق عندهم غير مرتضى؟». وقال البيهقي: ورواه المحاربي عن محمد بن إسحاق بمعنى رواية ابن علية، فصار وصل الحديث لحسين بن عبد الله، وهو ضعيف، إلا أن له شاهدًا من حديث مكحول. فاعتبر البيهقي الطريق المرسل يقوي الطريق الضعيف خلافًا لعمل أئمة الحديث، حيث كان الإرسال علة للموصول خاصة إذا كان مخرجهما واحدًا، فالحديث مداره على مكحول أرسله مرة، وهو كثير الإرسال، ووصله أخرى، رواه ابن إسحاق عن مكحول مرسلًا، ورواه أيضًا عن حسين بن عبد الله، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن ابن عوف موصولًا، فهذا الاختلاف على مكحول، يوجب الإعلال، وليس التقوية، ثم هبهما طريقين، فإن الحسين بن عبد الله رجل متروك، فلا يعتبر بما يرويه، والله أعلم. وهناك من أعله بأن محمد بن إسحاق سمعه من مكحول مرسلًا بإسناد حسن، وسمعه من حسين بن عبد الله، عن مكحول موصولًا، بإسناد ضعيف جدًّا، فدلسه محمد بن إسحاق، وأسقط من الموصول حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي، قال البخاري: ذاهب الحديث، وقال أيضًا: تركه علي -يعني ابن المديني- وتركه أحمد. وممن ذهب إلى هذا علي بن المديني، والدارقطني، والبزار، وابن رجب. قال ابن رجب في فتح الباري (٩/ ٤٦٥): «وله علة ذكرها ابن المديني، قال: وكان عندي حسنًا، حتى وقفت على علته، وذلك أن ابن إسحاق سمعه من مكحول مرسلًا، وسمع إسناده من حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن مكحول. قال: يضعف الحديث من هاهنا، يعني: من جهة حسين الذي يرجع إسناده إليه». ورجح البزار رواية ابن علية على رواية إبراهيم بن سعد، فقال بعد أن ساق الاختلاف في إسناده، وقال: « … وحسبك بحفظ إسماعيل بن إبراهيم إتقانه». إشارة إلى إعلاله بزيادة حسين بن عبد الله الهاشمي. وقال الدارقطني في العلل (٤/ ٢٥٨): « … ورواه إسماعيل بن علية، وعبد الله بن نمير، وعبد الرحمن المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول مرسلًا. وعن محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن، فضبط هؤلاء الثلاثة عن ابن إسحاق المرسل والمتصل». ولعل التصريح في إسناد إبراهيم بن سعد من تصرف الرواة عنه، والله أعلم. وقد رواه عن مكحول غير محمد بن إسحاق، ولا يصح منها شيء، من ذلك: =