عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته، فيدخل بينه وبين نفسه حتى لا يدري زاد أو نقص، فإذا كان ذلك، فليسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم يسلم (١).
ورواه أبو داود من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن أخي الزهري، عن الزهري به بنحوه، وقال: وهو جالس قبل التسليم (٢).
[قوله:(قبل أن يسلم، أو قبل التسليم) حرف شاذ] (٣).
(١) سنن أبي داود (١٠٣٢)، وسنن ابن ماجه (١٢١٦). (٢) سنن أبي داود (١٠٣١). (٣) حديث أبي هريرة في وسوسة الشيطان، رواه الأعرج، وأبو صالح، وهمام بن منبه، فاقتصروا على ذكر تعرض المصلي لوسوسة الشيطان حتى لا يدري كم صلى، ولم يتعرضوا فيه لسجود السهو. ورواه عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، والوليد بن رباح، عن أبي هريرة، واقتصرا على قوله: (إذا سمع الشيطان الأذان ولَّى، وله ضراط حتى لا يسمع الصوت*. ولم يذكرا (السهو في الصلاة). ورواه أبو سلمة عن أبي هريرة، وروايته في الصحيحين وفي غيرهما من أمهات دواوين السنة، وزاد فيه: (فإذا فعل ذلك فليسجد سجدتين). رواه عن أبي سلمة: الإمام الزهري، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو، وسلمة بن صفوان الزرقي. واتفق يحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو، على الأمر بالسجدتين، ولم يذكرا محلهما، أهما قبل السلام أم بعده؟. واختلف على سلمة بن صفوان، فذكر السجود في رواية قبل السلام، وفي أخرى بعد السلام. ورواه الزهري، واختلف عليه: فرواه الإمام مالك، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد، وابن عيينة، ومعمر، وابن أبي ذئب، وابن جريج، وصالح بن كيسان، والأوزاعي، وعمرو بن الحارث، وشعيب بن أبي حمزة، وعبيد الله بن عمر، وزمعة بن صالح، وغيرهم، كل هؤلاء رووه عن الزهري، عن أبي سلمة به، فلم يذكروا موضع السجدتين، بما يوافق رواية يحيى بن أبي كثير ومن معه عن أبي سلمة. وخالف هؤلاء ابن إسحاق، وابن أخي الزهري، فروياه عن الزهري، عن أبي سلمة به، بذكر السجدتين قبل السلام، ولا شك أن انفراد هذين دون كبار أصحاب الزهري، يجعل زيادتهما شاذة، وتفردهما وهمًا. هذا مجمل الخلاف، وإليك تفصيله إن شاء الله تعالى. =