وجه الاستدلال به كالاستدلال بالحديث السابق، والجواب عنه كالجواب عنه، فهو دليل على جواز سجود السهو قبل السلام، ولكن لا دلالة فيه أن ذلك على سبيل الوجوب؛ لأن الأصل في الأفعال الاستحباب والله أعلم.
الدليل الرابع:
(ح-٢٥٥٥) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثني محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن كريب،
عن ابن عباس، أنه قال له عمر: يا غلام هل سمعت من رسول الله ﷺ، أو من أحد من أصحابه: إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ قال: فبينا هو كذلك، إذ اقبل عبد الرحمن بن عوف، فقال: فيم أنتما؟ فقال عمر: سألت هذا الغلام: هل سمع من رسول الله ﷺ، أو أحد من أصحابه إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر أواحدةً صلى أم ثنتين؟ فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثًا؟ فليجعلها ثنتين، وإذا لم يدر أثلاثًا صلى أم اربعا؟ فليجعلها ثلاثًا، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته، وهو جالس قبل أن
= المفقود (٧٧)، والمعجم الكبير للطبراني (١٩/ ٣٣٥) ح ٧٧٢، قال: حدثنا ابن جريج، أخبرني محمد بن يوسف مولى عثمان، عن أبيه، عن معاوية بن سفيان أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من نسي شيئًا من صلاته فليسجد سجدتين، وهو جالس. واقتصر منه على المرفوع، ولم يذكر سهو معاوية ﵁. خالفه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، كما في المعجم الكبير للطبراني (١٩/ ٣٣٧) ح ٧٧٧، فرواه عن ابن جريج، حدثني أبو بكر، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن يوسف مولى عمرو بن عثمان، عن أبيه يوسف، أنه رأى معاوية صلى بالناس، فقام في الثنتين، فسبح الناس، فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين قبل السلام، وسجدهما الناس معه، ثم قال: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من داخله شك في صلاته، فليسجد سجدتين، وهو جالس. والمعروف رواية روح بن عبادة، وذكر أبي بكر وابن عجلان بين ابن جريج ومحمد بن يوسف وهم، وأبو بكر هذا لا يعرف. فتبين بهذا التخريج أن الحديث صحيح إلى محمد بن يوسف، لمتابعة ابن جريج لمحمد بن عجلان، والحديث حسن لتفرد يوسف مولى عثمان به عن معاوية، وهو لا بأس به، والله أعلم.