= أبي سفيان صلى بهم، فقام، وعليه جلوس، فلم يجلس، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلم، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع). ولفظ مخرمة: (أن معاوية صلى بهم، فقام في الركعتين، وعليه الجلوس، فسبح الناس به، فأبى أن يجلس حتى إذا جلس للتسليم سجد سجدتين، وهو جالس، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلي). ورواية عمرو بن الحارث صريحة أن السجدتين قبل السلام وظاهر رواية مخرمة أنه سجد قبل التسليم؛ لأنه قوله: (حتى إذا جلس للتسليم سجد سجدتين) فجعل السجدتين بعدما جلس للتسليم وليس بعد ما جلس وسلم، فتبين أن رواية مخرمة ليست معارضة لرواية عمرو بن الحارث، كل ما هنالك أنها ليست نصًا في كون السجدتين قبل السلام، وإنما دلالته على قبل السلام من قبيل الظاهر، وتأكد هذا الظاهر بالنص في رواية عمرو بن الحارث، ولو فرض أنها معارضة لقدمت عليها رواية عمرو بن الحارث؛ لأن مخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وروايته عن أبيه إنما هي من كتاب أبيه وجادة. ورواية عمرو بن الحارث مبينة للإجمال الواقع في رواية الليث بن سعد، وأن السجود كان قبل السلام، والله أعلم. الطريق الثالث: يحيى بن أيوب الغافقي المصري وابن لهيعة، عن ابن عجلان. رواه الطبراني كما في المعجم الكبير (١٩/ ٣٣٦) ح ٧٧٣، من طريق سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، وابن لهيعة، قالا: حدثنا ابن عجلان به، ولفظه: أن معاوية بن أبي سفيان صلى بهم، فنسي، فقام وعليه جلوس، فلم يجلس، فلما كان آخر صلاته سجد سجدتين قبل التسليم، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع. وابن أبي مريم ثقة، ويحيى بن أيوب ليس به بأس إذا حدث من كتابه، وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ، لكنه هنا لم ينفرد، فقد تابعه جماعة عن ابن عجلان، فالإسناد إلى ابن عجلان من هذا الطريق حسن. الطريق الرابع سليمان بن بلال، عن ابن عجلان. رواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٣٣٧) ح ٧٧٨، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان به، واقتصر من لفظه على المرفوع، ولفظه: أن النبي ﷺ قال: من نسي شيئًا من صلاته فليسجد سجدتين. ولم يبين موضع السجدتين. والإسناد إلى ابن عجلان فيه إسماعيل ابن أبي أويس قدح فيه النسائي وغيره. وأما رواية ابن جريج، عن محمد بن يوسف: فقد اختلف فيه على ابن جريج: فرواه روح بن عبادة كما في المسند (٤/ ١٠٠)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، الجزء =