فإن قلتم: ألغينا النقص حين أتم صلاته، قلنا: لما لا تقولون: ألغينا الشك حين طرحناه، وأخذنا بالمتيقن.
وقد أخذ المالكية في المشهور بطرف الحديث: وهو الأخذ بالمتيقن، وجعلوا السجود بعد السلام لموافقة القواعد في مخالفة صريحة لحديث أبي سعيد.
الوجه الرابع:
قولهم: السجود في الزيادة بعد السلام حتى لا تجتمع زيادتان.
فيقال: الزيادة إن كانت متعمدة فهي تبطل الصلاة بالإجماع، وإن كانت سهوًا فهي لغو، فالرسول ﷺ في حديث ذي اليدين، سلَّم من صلاته، وتكلَّم، ومشى، ثم عاد، وبنى على ما صلَّى، وكانت هذه الأفعال في حكم العدم، حيث لم يخرج من صلاته حكمًا، فإذا قلنا: لا تجتمع زيادتان اعتبرنا هذه الأفعال الزائدة، والمنافية للصلاة في حكم الموجود، والشرع اعتبرها ملغاة، فلو سجد قبل السلام لم يمنع ذلك من صحة صلاته، وهو المعتمد في مذاهب الأئمة الأربعة.
• دليل من قال: السجود كله بعد السلام:
الدليل الأول:
(ح-٢٥٤٥) روى البخاري ومسلم، من طريق مالك، عن أيوب، عن محمد،
عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة يا رسول الله، أم نسيت؟ فقال: أصدق ذو اليدين؟، فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ، فصلى ركعتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع، ثم كبر فسجد مثل سجوده، ثم رفع.
ورواه مسلم من طريق ابن عيينة، عن أيوب به (١).
الدليل الثاني:
(ح-٢٥٤٦) روى مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب،