التلاوة: أن هاتين صلاة، وأنهما سجدتان، وقد أقيمتا مقام ركعة، وجعلتا جابرتين لنقص الصلاة، فجعل لهما تحليل، كما لهما تحريم، وهذه هي الصلاة. كما قال:(مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) وأما سجود التلاوة فهو خضوع لله، وكان ابن عمر وغيره يسجدون على غير وضوء … » (١).
• دليل من قال: لا يسقط سجود السهو بالحدث:
الدليل الأول:
أمر النبي ﷺ بسجود السهو قبل السلام كما في حديث أبي سعيد الخدري، إذا لم يدر كم صلى، وهو في مسلم.
وأمر بالسجود بعد السلام كما في حديث ابن مسعود في تحري الصواب، والأصل في الأمر الوجوب، فلا تبرأ ذمة العبد إلا بفعله، فإذا سلم ساهيًا حتى أحدث كان عليه أن يتوضأ ويسجد للسهو إن اعتبرنا الموالاة بين سجود السهو وبين الصلاة ليست بشرط، أو اعتبرناها شرطًا، ورأينا أن مثل هذا الفاصل ليس طويلًا، أو اعتبرناه طويلًا وقلنا: الموالاة تسقط بالعذر كالطهارة.
وإن قلنا: الموالاة شرط مطلقًا، فعليه إعادة الصلاة، ولا يصح إسقاط الواجب بالسهو عنه، وإسقاط بدله أيضًا، فهذا لا يعرف في الشرع.
• ويجاب:
هذه الأدلة تدل على وجوب سجود السهو، وهي مسألة خلافية، لكن ليس فيها دليل على جواز بناء سجود السهو على الصلاة مع وجود فاصل من الحدث المانع من البناء، فالحدث كما أبطل الطهارة أبطل البناء على الصلاة، فكل ما قطع البناء في أفعال الصلاة فإنه يقطع بناء سجود السهو عليها، وبالتالي يفوت السجود، وأما وجوب إعادة الصلاة فهو مبني على حكم سجود السهو، فمن قال: إنه سنة، أو قال: واجب، ويسقط بالسهو صحت الصلاة.