(ح-٢٤٨٤) روى مسلم في صحيحه، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عباد ابن جبلة حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثنا سعيد بن حويرث،
أنه سمع ابن عباس يقول: إن النبي ﷺ قضى حاجته من الخلاء، فقرب إليه طعام فأكل ولم يمس ماء.
قال: وزادني عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث،
أن النبي ﷺ قيل له: إنك لم توضأ، قال: ما أردت صلاة فأتوضأ. وزعم عمرو أنه سمع من سعيد بن الحويرث (١).
ورواه عبد بن حميد كما في المنتخب، قال: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس. وفيه: إنما أمرتم بالوضوء للصلاة (٢).
فإذا ثبت أن الطهارة لا تجب إلا للصلاة، فما أطلق عليه في الشرع صلاة وجبت له الطهارة، كحديث ابن عمر في الصحيحين: صلاة الليل مثنى مثنى.
وقد صح في الشرع إطلاق اسم الصلاة على الفرائض، وعلى الوتر، وعلى النوافل التابعة للصلوات، وعلى صلاة الجنازة، ولم يثبت في الشرع إطلاق اسم الصلاة على سجود السهو، وعليه فليس بصلاة، ولا يجب الوضوء إلا لما سمي صلاة في الشرع.
• ويناقش:
بأن سجود السهو لا يستقل بنفسه حتى يسمى صلاة، فهو مرتبط بالصلاة ارتباط المسبب بالسبب، ويشترط الموالاة بينه وبين الصلاة، وشرع جابرًا للصلاة، والصلاة لا يتصور جبرها إلا من جنسها، فكما أن القيام في الصلاة لا يسمى صلاة على وجه الاستقلال، إلا أنه جزء منها، لا يصح فعله بلا طهارة فكذلك سجود السهو.
قال ابن تيمية: «والفرق بين هاتين -يعني سجدتي السهو- وبين سجود
(١) صحيح مسلم (١٢١ - ٣٧٤). (٢) المنتخب من مسند عبد بن حميد (٦٩٠).