لا تسمى الإشارة كلامًا في الوضع، ولذلك لم تحنث مريم عليها الصلاة والسلام عندما نذرت الصوم عن الكلام وخاطبت قومها بالإشارة.
= من مسند بلال، فتفرد هشام بن سعد، ومخالفته لغيره، وليس بالضابط تجعل روايته شاذة. أم تكون رواية هشام بن سعد محفوظة للأسباب التالية: الأول: أن هشام بن سعد مدني، ونافع مدني، ولا يبعد أن يكون الحديث محفوظًا من الطريقين. الثاني: أن الإمام الترمذي قد صحح الحديث، واحتج به أحمد وإسحاق. قال الترمذي في السنن (٢/ ٢٠٤)، فقال: «هذا حديث حسن صحيح، وحديث صهيب حسن، لا نعرفه إلا من حديث الليث عن بكير، وقد روي عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: قلت لبلال: كيف كان النبي يردُّ عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه في مسجد بني عمرو بن عوف؟ قال: كان يردُّ إشارةً، وكلا الحديثين عندي صحيح؛ لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا». وجاء في مسائل الكوسج (٢٧٢): «قلت لأبي عبد الله ﵁: هل يسلم على القوم وهم في الصلاة؟ قال: نعم، فذكر قصة بلال حين سأله ابن عمر ﵁ كيف كان يردُّ؟ قال: كان يشير. قال إسحاق: كما قال». الثالث: أن روح بن القاسم قد رواه عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن بلال، إلا أن روحًا قد اختلف عليه فيه: فرواه الحسن بن حبيب كما في مسند البزار (١٣٥٥)، قال: أخبرنا روح بن القاسم، عن زيد ابن أسلم، عن ابن عمر، عن بلال، عن النبي ﷺ، فجعله من مسند بلال. وخالفه يزيد بن زريع كما في المعجم الكبير للطبراني (٨/ ٣٠) ح ٧٢٩٢، قال: حدثنا روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: أتى رسول الله ﷺ مسجد قباء، فكان يصلي، وجعل الناس يدخلون، فيسلمون عليه، فلما خرج صهيب سألته كيف كان رسول الله ﷺ يرد عليهم؟ فقال بيده: هكذا، وأشار بها. فَجَعَلَه من مسند صهيب، وهذا هو المحفوظ؛ ويزيد بن زريع؛ أحفظ من ابن حبيب بن ندبة، وروايته موافقة لرواية ابن عيينة، وحفص بن ميسرة، وسبق تخريجها، وإذا كانت رواية الحسن بن حبيب شاذة، فلا يمكن الاعتبار بها، فتبقى رواية هشام بن سعد فيها ما أشرت من التفرد والمخالفة. وعلى كل حال، سواء أصح الحديث من مسند بلال أم لا؟ فإن الحديث قد صح من مسند صهيب، ومختلف في صحته من مسند بلال، ويبقى الاحتجاج به من مسند صهيب كافيًا في عدم كراهية الإشارة في الصلاة.