للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مشغول بصلاته، والمشغول لا يشغل، ولم ينقل عن النبي أنه سلم على أحد من أصحابه، وهو يصلي، وإنما المحفوظ أن النبي رد السلام بالإشارة إذا سُلَّم عليه، ولا يؤخذ حكم السلام من حكم الرد، فهذا النذر يكره فعله، وإذا فعله وجب عليه الوفاء به، وقد أثنى الله في كتابه على الموفين بالنذر، وهذا الثناء لا يقتضي استحباب النذر، فكذلك الرد بالإشارة لا يقتضي استحباب السلام على المصلي.

• ونوقش هذا:

هناك فرق بين القول: لا يستحب السلام على المصلي وبين القول بكراهة السلام عليه، فالكراهة حكم شرعي، يفتقر إلى نص شرعي، فأين النهي عن السلام حتى يصار إلى الكراهة؟ فلو كان السلام مكروهًا لوجه الرسول أمته وأصحابه إلى عدم الفعل ابتداء، فلما أقرهم على السلام عليه، ورد عليهم، كان ذلك دليلًا على أن السلام على المصلي أقلُّ ما يقال فيه: إنه مباح، بخلاف النذر،

(ح-٢٤٤٧) فقد روى مسلم في صحيحه من طريق شعبة، عن منصور، عن عبد الله بن مرة،

عن ابن عمر عن النبي أنه نهى عن النذر، وقال: إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج من البخيل (١).

(ح-٢٤٤٨) وروى مسلم من طريق شعبة، قال: سمعت العلاء يحدث عن أبيه،

عن أبي هريرة، عن النبي أنه نهى عن النذر، وقال: إنه لا يرد من القدر، وإنما يستخرج به من البخيل (٢).

• دليل من قال: لا يكره السلام على المصلي:

الدليل الأول:

(ح-٢٤٤٩) فقد روى مسلم من طريق زهير، حدثني أبو الزبير،

عن جابر، قال: أرسلني رسول الله وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره فكلمته، فقال لي بيده هكذا -وأومأ زهير بيده- ثم كلمته فقال


(١) صحيح مسلم (٤ - ١٦٣٩).
(٢) صحيح مسلم (٥ - ١٦٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>