للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فهذه الآثار، خاصة ما صح عن عثمان وعلي بن أبي طالب وهما من الخلفاء الراشدين، وقد تأيد ذلك بقول ابن عمر، وهو من فقهاء الصحابة، وممن لازم النبي طيلة حياته، وتبع ذلك إنكار عائشة أم المؤمنين، وعمل ابن الزبير، وأحد القولين عن ابن عباس، فإذا تعارضت الأحاديث المرفوعة فإن هذه الآثار تكون مرجحة لأحاديث أن الصلاة لا يقطعها شيء، ولهذا نسب القول به إلى عامة الصحابة، وجمهور الفقهاء.

• ويجاب عن عموم هذه الأدلة والآثار:

الجواب الأول:

أحاديث: (لا يقطع الصلاة شيء) لا يصح منها شيء.

قال ابن الجوزي في العلل المتناهية: «ليس في هذه الأحاديث شيء صحيح» (١).

فلا يمكن أن تعارض الأحاديث الضعيفة والضعيفة جدًّا بما رواها مسلم في صحيحه، وحكم بصحتها أئمة النقل.

الجواب الثاني:

على فرض صحة أحاديث: (لا يقطع الصلاة شيء)، فإن دلالتها عامة، وحديث: (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود) دلالتها خاصة، والخاص مقدم على العام عند أهل الأصول.


= ويعلى بن عبيد كما في معرفة السنن للبيهقي (٣/ ٢٠١)، والسنن الكبرى له (٢/ ٣٩٥).
والحسين بن حفص كما في السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٣٩٥)،
ومؤمل كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٤٥٩)، ستتهم رووه عن سفيان الثوري، عن سماك به.
وسماك في نفسه حسن الحديث وما رواه عن عكرمة فإن فيه اضطرابًا، إلا ما رواه سفيان وشعبة عنه، فإنه حسن ما لم يخالف غيره.
قال يعقوب بن شيبة: «ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان: فحديثهم عنه صحيح مستقيم».
وقد خالف رواه جابر بن زيد، وعبيد الله بن أبي يزيد الليثي، كلاهما عن ابن عباس أنه قال: يقطع الصلاة الكلب -قال جابر: الأسود- والمرأة الحائض.
وسنده صحيح، وهذا أصح من رواية سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وسيأتي تخريجه في موضعه من الاستدلال، فانظره هناك؛ دفعًا للتكرار.
(١) العلل المتناهية (١/ ٤٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>